أعلن المركز الوطني للبحوث الزراعية الأربعاء، عن وضع خارطة شمولية تحدّد من خلالها المناطق المأهولة الأكثر عرضة لخطر الفيضانات الوميضية وانجرافات التربة على امتداد المملكة.
ويأمل المدير العام للمركز الوطني نزار حداد بأن تشكّل خارطة "البؤر الساخنة" القريبة من المناطق المأهولة حجر أساس لبناء شبكة إنذار مبكّر ضد الفيضانات، وذلك بالتعاون بين مؤسسات الدولة ذات الصلة عبر التشارك في الخرائط، البيانات والدراسات. "كما يمكن وضع أجهزة إنذار مبكر في مناطق البؤر الساخنة، التي حدّدتها الدراسة، كمناطق أولية، وذلك لتنبيه صانع القرار لخطر تشكّل السيول" قبل حدوثها.
ويقول حداد إن هذا المشروع جاء ثمرة عمل فريق متخصّص في مديرية البيئة والتغير المناخي استجابة لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني.
وكان الملك أمر أجهزة الدولة برسم الاستراتيجيات ووضع الآليات المناسبة لتفاد تكرار فاجعة البحر الميت، التي أودت بحياة مواطنين معظمهم من الأطفال في 25 أكتوبر 2018، وبعدها بأيام قتلت السيول الجارفة 12 شخصا في منطقة مأدبا (مليح وضبعة).
"هذه الدراسة الفريدة تقيّم مدى خطورة تشكّل الفيضان وتحدّد المناطق والبؤر الساخنة المعرضة لحدوث لفيضانات عالية وعالية جدا، بالاعتماد على العوامل البيوفيزيائية ذات التأثير على توليد الجريان السطحي للمياه ومعدل تدفقه"، حسبما أوضحت صفاء مزاهرة مديرة مديرية البيئة والتغير المناخي.
ولفتت مزاهرة إلى أن فريق المركز بنى الخارطة على "افتراض هطول أمطار شدّتها تفوق 30 مم/ ساعة وبمعدل 15 مم لكل 30 دقيقة؛ وهو معدل الهطول المستخدم لاحتساب حالات الجريان السطحي العالية عموما ولدرجة تشكيل الفيضان خصوصا.
واعتمد معدو الدراسة أيضا على العوامل البيوفيزيائية لسطح الأرض المؤثرة في تشكل الفيضان؛ نسبة الانحدار، مؤشر الغطاء النباتي، نسبة الصخور السطحية ومعدل رشح التربة.
وأشارت الباحثة دعاء أبو حمور من مديرية البيئة والتغير المناخي إلى أن الخارطة قابلة للتطوير بحيث تغدو أكثر دقّة وتفصيلا بعد الحصول على بيانات مطرية مفصلة وطويلة الأمد حول شدّة الهطل ومدّته لجميع محطات الرصد الجوي، خارطة مفصلة للطرق والمناطق السكنية وشبكة السدود والحفائر مع سعتها التخزينية.
هذا وقد أشار حداد إلى أنه تم إرسال نتائج هذه الدراسة وتقاريرها التفصيلية إلى عدد من المؤسسات الوطنية صاحبة العلاقة وقد وجدت تجاوباً واضحاً من المركز الوطني لإدارة الأزمات ودائرة الأرصاد الجوية ووزارة المياه والري والدفاع المدني ووزارة التخطيط ويسعى المركز من خلال إشهار هذه الدراسة ومشاركة نتائجها إلى تعزيز التشاركية مع المعنيين كافة لغايات تعظيم الفائدة من المعلومات المتاحة لدى الأطراف.
المملكة