توفي مصمم الأزياء الألماني الشهير كارل لاغرفيلد، الثلاثاء، عن 85 عاماً بعد مسيرة طويلة استمرت أكثر من ستة عقود أصبح خلالها أحد ألمع الأسماء في مجال الأزياء الراقية حول العالم وأعاد فيها إطلاق دار "شانيل" الفرنسية العريقة.
وأكدت دار "شانيل" التي تولى إدارتها الفنية خلال السنوات الست والثلاثين الأخيرة، لوكالة فرانس برس معلومة نشرها موقع "بيوربيبول" المتخصص في أخبار المشاهير عن وفاة لاغرفيلد في المستشفى الأميركي في نويي بضاحية باريس بعد إدخاله إليه بشكل طارئ مساء الاثنين.
وأعلنت الدار في بيان حلول فيرجيني فيار مساعدة لاغرفيلد الرئيسية، مكانه على رأس استوديو الابتكار في "شانيل".
وأعرب برنار أرنو رئيس مجموعة "ال في ام اتش" عن عميق حزنه لوفاة "الصديق الغالي" كارل لاغرفليد، مشيداً في تصريحات لوكالة فرانس برس بـ "النبوغ الإبداعي" لديه.
وأضاف مدير المجموعة التي تملك كذلك أيضا دار "فندي" الإيطالية التي تولى لاغرفيلد إدارتها الفنية "خسر عالم الموضة والثقافة ملهماً كبيراً. ساهم في جعل باريس العاصمة العالمية للموضة ودار فندي إحدى الدور الإيطالية الأكثر إبداعاً".
وعلقت دوناتيلا فرساتشي عبر "أنستغرام" قائلة "نبوغك أثر في حياة كثيرين خصوصا أنا وجاني. لن ننسى يوماً موهبتك المذهلة وإلهامك اللامتناهي. لطالما تعلمنا منك".
وتدهورت صحة لاغرفيلد بصورة كبيرة في الأسابيع الأخيرة لدرجة أنه لم يظهر في نهاية عرض مجموعة ربيع وصيف 2019 ليلقي التحية على الجمهور خلافا لعادته التي لم يخل بها يوما منذ انطلاق عمله مع "شانيل" في يناير 1983.
وتميز المصمم الألماني بمظهره العصري مع شعره الأبيض الطويل الذي كان يعقده إلى الخلف، ونظاراته السوداء ويديه المرصعتين بالخواتم وقمصانه ذات الياقات العالية.
لا مراسم دفن
لاغرفيلد كان يتولى الإدارة الفنية لثلاث مجموعات هي "شانيل" و"فندي" وماركة خاصة تحمل اسمه، لكن صورته ارتبطت خصوصاً بالدار الفرنسية التي تتخذ في شارع كامبون في العاصمة الفرنسية مقراً لها التي ما انفك يضفي عليها زخماً متجدداً بلمسات ابتكارية على بزاتها التقليدية وحقائبها الشهيرة.
كذلك عُرف لاغرفليد لذي كان مواكباً لآخر "صيحات" العصر بعروض الأزياء الضخمة التي كان ينظمها وسط ديكور هائل يحاكي الواقع، تارة في قصر وتارة أخرى على شاطئ، وطوراً على ضفاف نهر السين. وكانت هذه العروض تلقى صدى كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي.
ولد كارل لاغرلافيلد في هامبورغ، وكان يحلو له أن يبقي تاريخ مولده طي الكتمان، وتفيد تقارير إعلامية ألمانية متعددة استندت إلى سجلاته الرسمية بأنه ولد في العاشر من سبتمبر 1933.
أما هو، فكان يقول إنه من مواليد العام 1935، موضحاً أن والدته "غيّرت تاريخ ميلاده"، بحسب ما جاء في مقابلة مع "باري-ماتش" سنة 2013.
المصمم العالمي ترعرع في كنف عائلة ميسورة الحال في ريف ألمانيا تحت الحكم النازي قبل أن ينتقل مع والدته للعيش في باريس في خمسينيات القرن العشرين.
وسطع نجمه بعد فوزه بالنسخة الأولى من مسابقة دولية عرفت بـ "الأمانة الدولية للصوف"، وذلك مناصفة مع إيف-سان لوران سنة 1954.
وفي مطلع الستينيات، عمل كمصمم مستقل إذ تعاون مع دور أزياء عدة في الوقت عينه،وكان يقول "أنا أول من صنع شهرة لنفسه بالعمل مع اسم ليس اسمه. لا بد أن لدي عقلية المرتزقة".
وكان لاغرفليد الملقب بـ "القيصر" يعرف كيف يقتنص الفرص.فقد صمم في العام 2004 مجموعة للعملاق السويدي للملابس الميسورة الكلفة "إتش آند إم"، ضارباً القدوة لمصممين آخرين.
هذا الرجل المدمن على العمل كان يقدم المجموعة تلو الأخرى بنهم كبير، وقد تميز أيضا بشغفه بالتصوير، وكان يوقع حملات "شانيل" الإعلانية.
وهو كان يتقن أيضا اكتشاف المواهب الصاعدة في مجال عرض الأزياء، مثل الفرنسية إينيس دو لا فريسانج والألمانية كلاوديا شيفر والبريطانية كارا ديلافين والأميركية الفرنسية ليلي-روز ديب.
وكان يشترط على العارضات اللواتي يتعاون معهن أن يكن نحيفات رغم الضغوط المتزايدة في سبيل مزيد من التنوع في المقاييس المعتمدة في مجال عروض الأزياء.
وقال في تصريحات لمجلة "فوكوس" الألمانية سنة 2009 "لا أحد يحب رؤية نساء مكتنزات على منصات عرض الأزياء (...) النساء البدينات اللواتي يجلسن خلف شاشات التلفزيون مع كيس من رقائق البطاطا هن اللواتي يقلن عن العارضات النحيفات إنهن مقيتات".
واستدعت هذه التصريحات شكوى من منظمة مدافعة عن حقوق أصحاب الوزن الزائد.
وتطرق أيضا إلى موضوع موته في مقابلة مع مجلة فرنسية ردا على سؤال بشأن ما إذا كان يريد الحصول على مراسم تشييع شعبية كما حصل مع المغني جوني هاليداي، قائلا "ما هذا الجنون. لن يقام لي أي مراسم دفن. سأكتفي بالموت".
وقال عبر محطة "فرانس 3" التلفزيونية العامة "أريد فقط أن أزول كما تزول الحيوانات في الغابات العذراء".
أ ف ب