أقرّت الحكومة والمجتمع الدولي الأربعاء خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للعام 2019 بحجم إجمالي بلغ حوالي 2.4 مليار دولار، بحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز، وبمشاركة عدة وزارات، إضافة إلى سفراء دول عربية وأجنبية وممثلي منظمات الأمم المتحدة.
الرزاز قال في كلمته إن "الأردن يتحمل أكثر من حصته العادلة من الاستجابة بالنيابة عن المجتمع الدولي الذي يجب أن يستمر في تقديم الدعم الكافي للأردن كجزء من المبدأ الدولي للتقاسم العادل للأعباء".
وأضاف أن "الأردن يعول على تعاون الشركاء والمانحين والمجتمع الدولي الدؤوب لجعل خطة الاستجابة أداة ناجحة للتخطيط والتنفيذ".
"بعد مرور عدة سنوات على الأزمة السورية التي تركت أثراً اقتصادياً واجتماعياً، يظهر جلياً الحاجة الماسة إلى المزيد من المدارس والمستشفيات وأنظمة الصرف الصحي في المناطق المستضيفة للاجئين سوريين"، بحسب الرزاز.
إلا أن "الأردن ملتزم بالوفاء بالتزاماته الإنسانية وخاصة تجاه اللاجئين السوريين وأثبت عبر التاريخ أنه بلد مضياف رغم ما يعانيه من شح في الموارد"
وحول خطة الاستجابة للأزمة السورية لعام 2019، قال الرزاز إنه سيتم اعتماد الخطة "كمرجعية وحيدة لتحديد احتياجات الحكومة للحد من أثر استضافة اللاجئين السوريين ودعم المجتمعات المستضيفة ودعم الخزينة".
تم إعداد خطة الاستجابة بجهد تشاركي ما بين ممثلين عن كافة الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، ومنظمات الأمم المتحدة، والدول المانحة، والمنظمات غير الحكومية.
وقال الرزاز إنه مع مرور الوقت بدأ الأردن يشعر بأن هناك ما يسمى "تعب المانحين" ولكن في نفس الوقت الدول المضيفة تعاني من إنهاك.
وزيرة التخطيط ماري قعوار قالت إن ميزانية الخطة للعام 2019، تبلغ حوالي 4.2 مليار دولار، تتوزع بين مكون دعم اللاجئين والذي تبلغ متطلباته حوالي 700 مليون دولار، ومثلها لدعم مكون المجتمعات المستضيفة، في حين أن المطلوب لدعم الخزينة حوالي مليار دولار.
وبحسب قعوار، تم تطوير خطة الاستجابة الأردنية استنادا إلى نتائج التقييم الشامل الذي يحلل نقاط الهشاشة لكل من اللاجئين والمجتمعات الأردنية المستضيفة، وكذلك تأثير الازمة على الخدمات الاجتماعية الرئيسية، وهي التعليم والصحة وإدارة النفايات الصلبة والمياه والصرف الصحي.
وقالت إنه تم البناء على تحليل معمق وتقييم شامل للهشاشة والاحتياجات القطاعية على مستوى اللاجئين والمجتمعات المحلية، كما تم الاستمرار بإدخال بيانات ملخصات المشاريع الملحقة بالخطة، حسب كل قطاع بالتفصيل من خلال فرق العمل القطاعية، وتم ادراج رابط على الموقع الالكتروني لخطة الاستجابة الاردنية للأزمة السوري تتضمن كافة تفاصيل بيانات المشاريع والتدخلات المطلوبة للخطة 2019.
وحول الخطوات الجديدة في تحديث خطة الاستجابة لعام 2020 وما يليه، فإن الحكومة الأردنية تعمل على تطوير خطة الاستجابة لمواكبة التغييرات الحاصلة في هذا السياق، مع الحفاظ على نهج التنسيق مع كافــة الشركاء، حيث أن خطة الاستجابة بقيادة وزارة التخطيط هي شراكة فنية ومالية مع منظمات الأمم المتحدة والجهات المانحة من خلال إطار الاستجابة الاردنية للازمة السورية؛ وهذه الشراكة يجب الحفاظ عليها. ومن هنا تدعو الوزارة إلى الحاجة الماسة للحفاظ على خطة الاستجابة الأردنية و توفير الدعم اللازم لسكرتاريا خطة الاستجابة.
وأضافت قعوار أن "رؤية الأردن تجاه خطة الاستجابة للعام 2020 وما يليها سترتكز على مكوني دعم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة مع تقييم شامل للهشاشة الذي نتطلع لإعداده بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حيث ستعتمد الخطة على التشاركية، والحوكمة، والتنسيق والفعالية، والتكاملية مع الخطط الوطنية".
بالرغم من الحاجة التمويلية، إلا أن عام 2018 شهد عددا من النجاحات بما يخص تحسين الظروف المعيشية للاجئين سوريين في الأردن، وفق قعوار.
"الوصول إلى التعليم اتسع في 2018 ليشمل 134 ألف طفل وطفلة سوريين في المدارس الحكومية، كما تلقى 400 ألف سوري خدمات رعاية صحية أولية"، وفق قعوار.
وأضافت الوزيرة أنه تم إصدار أكثر من 130 ألف تصريح عمل للسوريين، كما استفاد نحو 360 ألف سوري من برنامج الدعم النقدي.
المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأردن، اندرس بيدرسن، قال إن ظروف عودة اللاجئين السوريين "ليست واضحة بعد، وبالتالي فمن المرجح بقاء عدد كبير من اللاجئين السوريين في الأردن، مما يحتم على المجتمع الدولي زيادة دعمه للأردن."
"الأزمة السورية لا تزال تشكل ضغطا على البنية التحتية في الأردن،" وفق بيدرسن، الذي قال إن خطة الاستجابة "يجب أن تزيد من منعة الأردن واستقلاليته وقدرته على الاستجابة للأزمة السورية".
وبلغ حجم تمويل خطة الاستجابة لعام 2018 نحو 1.587 مليار دولار، من أصل 2.543 مليار دولار منذ مطلع 2018 وحتى الثلاثاء 19 فبراير.
نسبة تمويل الخطة وصلت إلى 63.9%، وبعجز تمويلي بلغ 896 مليون دولار من حجم موازنة سنوية مخصصة لدعم لاجئين سوريين في الأردن، وفق ما أظهر الموقع الإلكتروني للخطة.
المملكة