سقط ثلاثة قتلى و 12 جريحاً من بينهم ست حالات حرجة للغاية، في هجوم مسلح في سوق الميلاد في ستراسبورغ (شمال فرنسا) مساء الثلاثاء وفق ما أفاد وزير الداخلية الفرنسي.
وقال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، الأربعاء، إن ثلاثة أشخاص قتلوا في واقعة إطلاق نار بسوق لعيد الميلاد في ستراسبورج وأن 350 من عناصر الأمن يتعقبون المسلح الذي لاذ بالفرار من مكان الحادث.
وقال في مؤتمر صحفي بالمدينة "قاوم (المسلح) قواتنا الأمنية مرتين"، وأضاف أن الهجوم خلف أيضا ً 12 مصاباً، بينهم ست حالات حرجة للغاية.
وأفاد كاستانير بأن فرنسا رفعت مستوى التهديد الأمني وستعزز الإجراءات الأمنية في جميع أسواق عيد الميلاد وستشدد الرقابة على الحدود.
وكان رئيس بلدية ستراسبورغ رولان ريس قال لوكالة فرانس برس في وقت سابق إنّ حصيلة الهجوم هي "أربعة قتلى وحوالى 10 جرحى بينهم ثلاثة أو أربعة حياتهم في خطر".
وحدة مكافحة الإرهاب في النيابة العامة في باريس قالت إنّها قررت بعد تقييم الوضع فتح تحقيق في هذا الهجوم بتهم ارتكاب "جرائم قتل ومحالات قتل على علاقة بمشروع إرهابي وعصبة أشرار إرهابية إجرامية".
وقال مصدر أمني إن "تبادلاً لإطلاق النار جرى في الحي الذي يُعتقد أنّ المهاجم اختبأ فيه"، مشيراً إلى أنّ المهاجم أصيب برصاص دورية عسكرية قبل أن يتمكن من أن يلوذ بالفرار.
وبحسب مديرية الأمن فإنّ الماجم مدرج على قوائم الأشخاص الذين يشكّلون خطراً على أمن الدولة.
وذكر مصدر قريب من التحقيق أن الشرطة الفرنسية حاصرت منفذ الهجوم، وتتبادل إطلاق النار في الموقع.
من جهته قال وزير الداخلية كريستوف كاستانير الذي سارع بأمر من الرئيس إيمانويل ماكرون إلى التوجه لمكان الاعتداء إن المهاجم لديه سوابق جنائية.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في بادئ الأمر في تغريدة إنّ هناك "حدثاً أمنياً خطيراً في ستراسبورغ. يُطلب من السكان البقاء في منازلهم".
بدوره كتب نائب رئيس البلدية آلان فوناتنل في تغريدة "إطلاق نار في وسط ستراسبورغ. شكراً للجميع لبقائهم في المنازل حتى تنجلي الأمور".
إغلاق البرلمان
وقال مراسل فرانس برس إنّ البرلمان الاوروبي الذي يتّخذ من ستراسبورغ مقراً، تم إغلاقه بعد تقارير عن إطلاق النار مع عدم تمكن أعضاء البرلمان الاوروبي والموظفين والصحافيين من مغادرة المبنى.
والبرلمان في دورته العادية حالياً مع مئات من النواب الأوروبيين والمسؤولين الذين يقومون بالزيارة الشهرية إلى ستراسبورغ من بروكسل.
وما أن وقع الاعتداء حتى هرعت وحدات عسكرية إلى المكان وأغلقت الوسط التاريخي لستراسبورغ وسيّرت دوريات راجلة في المنطقة التي عجت بسيارات الإسعاف وعناصر الشرطة.
وأفاد شهود عيان وكالة فرانس برس أن الهجوم وقع قرابة الساعة (19,00 ت غ) حين سمعوا طلقات نارية عديدة مما دفع بالحشود التي كانت في السوق إلى الفرار بكل الاتجاهات.
وقال أحد هؤلاء الشهود لفرانس برس "لقد سمعت طلقات نارية عدة، ربما ثلاث طلقات، ورأيت أناساً كثيرين يركضون. رأيت أحدهم يسقط أرضاً ولكن لم أعرف ما إذا كان السبب هو أنه أصيب بالرصاص أم تعثر أثناء الركض".
وسوق الميلاد في ستراسبورغ معلم سياحي سنوي يجذب مئات الآلاف.
وتمّ تعزيز الأمن في السنوات الأخيرة بعد سلسلة من الهجمات في فرنسا من قبل مسلحين إسلاميين منذ عام 2015.
وحدات لمكافحة الإرهاب
وانتشرت وحدات عسكرية خاصة لمكافحة الإرهاب وتسيّر الشرطة بشكل منتظم دوريات بين 300 من الأكشاك الخشبية في السوق.
ويتزامن الاعتداء مع تعرّض قوات الأمن الفرنسية لضغوط قوية بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من التظاهرات المناهضة للحكومة.
وتمّ نشر نحو 90 ألف شرطي السبت في الجولة الرابعة من احتجاجات "السترات الصفراء".
وبعد ثلاث سنوات من قيام مجموعات من الجهاديين بقتل 130 شخصًا في باريس في 13 نوفمبر 2015، تقول أجهزة مكافحة الإرهاب إن وجهة تركيزها تغيرت.
وبدلاً من الهجمات المنسقة، بات همها الرئيسي تجنب الهجمات المنفردة من متطرفين يتحرّكون بدون أن تكون لديهم صلات مباشرة بالجماعات الإرهابية.
أ ف ب + رويترز