تسببت موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب فرنسا بوفاة 3 أشخاص إضافيين في جنوب البلاد وشرقها، كما أفادت السلطات السبت؛ مما يرفع عدد ضحايا الحرّ في فرنسا إلى أربع.
وفي إقليم فوكلوز (جنوب) الذي أعلنت فيه حالة تأهب قصوى مع تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية الجمعة، نقل 6 أشخاص يعانون ارتفاعا في الحرارة إلى المستشفى منذ الجمعة، وتوفي أحدهم، فيما وصفت حالة آخر بالـ" حرجة"، كما أكدت سلطات الإقليم.
ولا يزال الإقليم السبت في حال تيقظ "برتقالية" بسبب موجة الحر. وحذرت سلطات الإقليم من "خطر وقوع عواصف رعدية معتدلة أو عنيفة مع تساقط برد في بعض الأماكن".
بالإضافة إلى ذلك، توفي شخصان الخميس في مدينة سيرناي شرقي فرنسا. وأوضح رئيس البلدية ميشال سوردي أنهما رجل ثمانيني وعامل ثلاثيني، أصيبا بإعياء مرتبط على الأرجح بموجة الحر.
وتوفي الخميس أيضاً عامل بناء يبلغ من العمر 33 عاماً كان يعمل على سطح أحد المنازل في غرب البلاد.
ومنذ بدء موجة الحر الاثنين في أوروبا، توفي 8 أشخاص، 4 منهم في فرنسا، و 2 في إسبانيا و 2 في إيطاليا.
وتشهد فرنسا درجات حرارة مرتفعة خاصة في باريس غداة تسجيل البلاد درجة غير مسبوقة في هذا الشهر من السنة، وذلك في سادس أيام موجات الحر التي ترهق جزءاً كبيراً من أوروبا الغربية.
وأدت موجة الحر ذات الحدّة الاستثنائية لشهر حزيران/يونيو إلى وقوع حرائق، وتسجيل ضحايا في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
وللمرة الأولى منذ بدء تسجيل استبيانات الطقس في القرن التاسع عشر، سجّل معهد الأرصاد الجوية الفرنسي-"متيو-فرانس" الجمعة درجة 45,9 مئوية في منطقة لو غار، وهي إحدى المناطق الأربع في جنوب فرنسا التي أدرجها المعهد في خانة الإنذار الأقصى، "حذر، درجة حمراء".
وحطّم هذا الرقم درجة 44.1 كان جرى تسجيلها في آب/أغسطس 2003 في المنطقة نفسها.
قال "متيو فرانس" إنّ هذه الدرجة مماثلة لدرجة "يمكن أن نشهدها في يوم آب/أغسطس عادي في وادي الموت" في كاليفورنيا.
وجرى الإعلان عن 60 حريقا مرتبطا بالحرارة الشديدة، اجتاحت في مجملها أكثر من 600 هكتار، ونحو 10 منازل، فيما تحرّك 750 رجل إطفاء للتعامل معها.
باريس تختنق
ورفع "متيو-فرانس" السبت درجة الحذر الحمراء عن المناطق الأربع في الجنوب، لتصبح خانة "حذر، درجة برتقالية" تطال 80 منطقة بدلاً من 75 قبل يوم واحد.
غير أنّ الحرارة الشديدة جداً، الآتية من الصحراء، واصلت مسارها نحو الجزء الشمالي لفرنسا، فيما ستعرف منطقة باريس يومها الأكثر سخونة خلال الأسبوع مع توقّع "36 و 38 درجة مئوية كحد أقصى خلال النهار"، وفق ما توقع "متيو-فرانس" الذي تحدث عن "يوم شديد الحرارة ضمن نطاق عريض وسط" البلاد.
وتوقع المعهد 40 درجة في المناطق الداخلية المقابلة للبحر الأبيض المتوسط. وقال "على امتداد المناطق الأخرى، ستبلغ درجات الحرارة بين 35 و 39 درجة في غالبية المناطق".
ولا تزال فرنسا تحت صدمة موجة الحر التي جرى تسجيلها عام 2003، والتي أدت إلى وفاة 15 ألف شخص.
وسجّلت أول حالة وفاة حالياً نتيجة موجة الحر هذه التي تضرب عدة دول، في غرب فرنسا قرب مدينة "رين" حيث تعرّض متخصص في بناء الأسقف (33 عاماً) إلى وعكة قاتلة بينما كان يعمل فوق سقف وكانت درجة الحرارة تبلغ 35 في الظل.
كما قتل شخصان في إسبانيا حيث تخطت درجات الحرارة 40. فقد توفي شاب (17 عاماً) كان يعمل في الحصاد في الأندلس (جنوب) نتيجة "ضربة شمس". وللسبب نفسه، توفي تسعيني في وسط فالادوييد (شمال).
ووضع 34 إقليماً من أصل 50 في إسبانيا في خانة الحذر من الحرائق، خاصة في كاتالونيا؛ حيث اجتاح حريق 6500 هكتار قبل أن ينجح رجال الإطفاء في إخماده.
وفي مدينة الموركس، نشب حريق بعد ظهر الجمعة واجتاح 1600 هكتار، واقترب نحو إقليم مدريد وأجبر الناس على إخلاء قرية.
كذلك حصل قرب مدينة توليدو، في حريق أجبر على إخلاء 22 قرية.
ومن المتوقع أن تستمر موجة الحر حتى السبت في الجزء الأكبر من إسبانيا. لكن وحدها المناطق في شمال غرب إسبانيا، كما الجارة البرتغال، لم تتأثر بالحر.
وفي إيطاليا، سجّلت السلطات حالة وفاة الجمعة لعامل يبلغ من العمر 60 عاماً في ريميني عند الساحل الأدرياتيكي. وكانت أول حالة وفاة سجّلت في ميلانو الخميس لسبعيني بلا مأوى.
وتترقب إيطاليا درجات حرارة أيضاً مرتفعة السبت، بمتوسط 35 درجة في توسكانا وفي لاتيوم غرباً، و 34 درجة في بييمون واللومباردي شمالاً.
كسر أرقام قياسية
وتتكسر الأرقام القياسية المسجّلة لشهر حزيران/يونيو منذ بداية موجة الحر هذه التي تطال جزءاً كبيراً من غرب أوروبا: 40 درجة في إيطالياً و 38,9 في تشيكيا، 38,6 في ألمانيا.
ويتصّف شهر حزيران/الحالي بارتفاع بـ4,4 درجات مئوية مقارنة مع متوسط الدرجات المسجّلة في فترة 1981-2010.
وفي سويسرا، رشت السلطات المعنية المياه على سكك الحديد لتجنّب تحريفات وقعت الخميس. وتقوم مقاربة أخرى كان يتم اللجوء إليها خلال موجات الحر السابقة على طلي السكك باللون الأبيض.
وفي فرنسا، اضطرت السلطات إلى الطلب بخفض سرعة عدد من القطارات.
أ ف ب