جارى البحث

35 قتيلاً في فض اعتصام وسط الخرطوم

تاريخ الإنشاء: 03-06-2019 04:20
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 8
35 قتيلاً في فض اعتصام وسط الخرطوم
صورة أرشيفية من اعتصام في العاصمة السودانية، الخرطوم، 29 مايو 2019. رويترز

قالت لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة بالمعارضة، إن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال فض اعتصام في وسط العاصمة السودانية الخرطوم، الاثنين، ارتفع إلى أكثر من 35.

وأضافت اللجنة أن من المرجح زيادة العدد في ظل عدم الانتهاء بعد من حصر العدد الفعلي للقتلى.

وطالبت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، الاثنين، قوات الأمن السودانية بوقف الهجمات على مخيمات الاحتجاج في العاصمة الخرطوم والسماح للأطقم الطبية بالوصول إلى المصابين.

وقالت باشليه في بيان "آسف بشدة للاستخدام الواضح للقوة المفرطة في مخيمات الاحتجاج. التقارير عن استخدام قوات الأمن للذخيرة الحية قرب المنشآت الطبية بل وداخلها مقلقة للغاية".

ودعا الاتحاد الأوروبي قيادات الجيش السوداني للسماح بالاحتجاج السلمي وحث على انتقال السلطة سريعا لقوى مدنية، مضيفة "أي قرار بتكثيف استخدام القوة لن يكون من شأنه سوى إخراج العملية السياسية عن مسارها... أولوية الاتحاد الأوروبي ما زالت هي نقل السلطة سريعا إلى سلطة مدنية".

وقالت اللجنة في بيان، إن عدد القتلى "في تزايد بصورة مهولة يصعب حصرها آنياً".

وفيما أغلقت القوى الأمنية السودانية الطرق المؤدية إلى موقع الاعتصام، دعا قادة الاحتجاج إلى "مسيرات ومواكب في كل الأحياء والمدن والقرى" وإلى وضع متاريس في "كل الشوارع في العاصمة والأقاليم فوراً".

وقال تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" في بيانات متتالية، إن المجلس العسكري "غدر فجر الاثنين بالآلاف من المعتصمات والمعتصمين من أبناء وبنات شعبنا الثوار بمحيط القيادة العامة للجيش، مطلقاً الرصاص بسخاء حقود".

وتحدث عن "محاولة لفض الاعتصام بالقوة من قبل المجلس العسكري"، واصفا ما "يتعرض له الثوار المعتصمون"بـ "مجزرة دموية".

وقالت "لجنة أطباء السودان المركزية" في بيان أول، إن "متظاهرين سلميين قتلا بالرصاص الحي بأمر من المجلس العسكري الانتقالي".

وأوردت في بيان ثان "ارتقى 3 شهداء برصاص المجلس العسكري ليصل عدد شهداء مجزرة المجلس الانقلابي إلى 5 شهداء"، مشيرة إلى "سقوط عدد كبير من الإصابات الحرجة".

ودعا تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" إلى "العمل على إسقاط المجلس العسكري" و"تنظيم التصعيد الثوري السلمي"عن طريق "تتريس كل الشوارع في العاصمة والأقاليم فورا"، والخروج فى مسيرات سلمية ومواكب بالأحياء والمدن والقرى".

كما دعا إلى "إعلان العصيان المدني الشامل لإسقاط المجلس العسكري الغادر القاتل".

"إطلاق نار" 

وقال أحد المعتصمين عادل إبراهيم لوكالة فرانس برس، إن "أكثر من 500 عربة من قوات الدعم السريع والشرطة أطلقت علينا النار واحترقت خيامنا".

وأكد عبد الله الشيخ، أحد سكان منطقة بري القريبة من مكان الاعتصام، لفرانس برس "سماع أصوات إطلاق نار"، مضيفا "أشاهد أعمدة الدخان تتصاعد من منطقة الاعتصام".

وذكر مقيم آخر في الحي أن قوات من الشرطة تحاول طرد المتظاهرين من شارع قريب من الاعتصام.

وكان المجلس العسكري قال، إن الحوادث التي تجري على هامش الاعتصام تهدد "تماسك الدولة وأمنها الوطني"، ووعد بالتحرّك "بحزم" إزاء هذا الوضع بعد مقتل عدد من الأشخاص في المناطق المحيطة بمكان التجمع.

وقتل عدد من الأشخاص خلال الأيام الأخيرة في ظروف لم تتضح في مناطق قريبة من موقع الاعتصام.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم تعليقات منددة بهجوم القوى العسكرية تحت هاشتاغ "مجزرة_القيادة_العامة"، و"يسقط_المجلس_العسكري".

وبدأ الاعتصام قرب مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم في السادس من نيسان/أبريل للمطالبة بإسقاط الرئيس عمر البشير.

وأطاح الجيش في 11 نيسان/أبريل بالبشير الذي حكم السودان لمدة 30 عاما. وشكل الجيش مجلسا عسكريا انتقاليا يحكم منذ ذلك الوقت. لكن المعتصمين واصلوا تحركهم مطالبين بنقل السلطة إلى المدنيين.

وعلّقت المفاوضات بين المجلس العسكري والمتظاهرين في 21 أيار/مايو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول تشكيلة مجلس سيادة قرروا إنشاءه على أن يتألف من عسكريين ومدنيين، ويتولى قيادة الفترة الانتقالية في السودان.

وقالت السفارة الأميركية في تغريدة على موقعها على "تويتر" إن "الهجمات التي تقوم بها القوى الأمنية السودانية ضد المتظاهرين ومدنيين آخرين خطأ ويجب أن تتوقف". واعتبر البيان أن "المسؤولية تقع على المجلس العسكري الانتقالي. المجلس غير قادر على قيادة شعب السودان بشكل مسؤول".

وقال السفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق من جهته في تغريدة على "تويتر" إنه سمع "إطلاق نار كثيف" من منزله.

وتابع :"أنا قلق للغاية إزاء التقارير ... التي تتحدث عن مهاجمة القوى الأمنية الاعتصام وعن وقوع إصابات ... لا مبرّر لمثل هذا الهجوم. يجب أن يتوقف هذا الآن".

مجلس الأمن الدولي

يعقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء جلسةً مغلقة لمناقشة الأزمة في السودان، بعدَ مقتل ما لا يقلّ عن 30 شخصًا جرّاء تقارير عن فضّ القوّات السودانيّة الإثنين الاعتصام الذي يُطالب بتسليم السُلطة إلى مدنيّين.

وتُعقَد جلسة مجلس الأمن بعد طلب تقدّمت به الإثنين ألمانيا وبريطانيا، وفق ما أفاد دبلوماسيّون، في وقت أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استخدام قوّات الأمن السودانيّة القوّة المفرطة لفضّ الاعتصام.

وقال غوتيريش في بيان إنّه "قلق" حيال تقارير تُفيد بأنّ قوّات الأمن فتحت النّار داخل مستشفى في الخرطوم، داعيًا إلى إجراء تحقيق مستقلّ في الوفيات الناجمة عن أعمال العنف هذه.

من جهتها، أشارت لجنة الأطبّاء السودانيّين المقرّبين من المتظاهرين إلى أنّ أكثر من 30 شخصًا قُتلوا وجرح العشرات في أعمال العنف تلك.

وصرّح ستيفان دوجاريك المتحدّث باسم الأمم المتّحدة "ما هو واضح بالنسبة إلينا، هو أنّ قوّات الأمن استخدمت القوة المفرطة ضدّ مدنيّين. هناك أناس ماتوا. هناك أشخاص أصيبوا".

وحضّ غوتيريش السُلطات السودانيّة على تسهيل إجراء تحقيقٍ مستقلّ في حالات الوفاة وضمان محاسبة المسؤولين.

بدورها، ندّدت المفوّضة العليا لحقوق الإنسان ميشيل باشليه في بيان بـ"الاستخدام الواضح للقوّة المفرطة في أماكن الاحتجاج"، داعيةً قوّات الأمن إلى "الوقف الفوري لهذه الهجمات".

غير أنّ المجلس العسكري السوداني نفى أن تكون قوّاته قد فرّقت بعنف الاعتصام أمام مقرّ الجيش.

وجدّد الأمين العام للأمم المتّحدة دعوته إلى استئناف المفاوضات بشأن النقل السلمي للحكم إلى سُلطةٍ بقيادة مدنيّة.

وكانت أعداد كبيرة من عناصر قوّات التدخّل السريع شبه العسكريّة المدجّجة بالسّلاح قد انتشرت في الطُرق الرئيسيّة في العاصمة السودانيّة.

ويتولّى عناصر هذه القوّات، في سيّارات رباعيّة الدفع وُضِعَت عليها أسلحة رشاشّة، حراسة الجسور فوق النيل. ويتنقّل هؤلاء ضمن مواكب في أرجاء الخرطوم.

وقالت لجنة أطبّاء السّودان المركزيّة في بيان "ارتفَعَ عدد شهداء مجزرة القيادة العامّة التي ارتكبها المجلس العسكري إلى أكثر من 30 شهيدًا"، إضافة إلى "سقوط مئات من الجرحى والإصابات الحرجة".

وكانت حصيلة أولى تُشير إلى مقتل 13 شخصًا وإصابة 116 آخرين.

وأعلنت لجنة الأطبّاء المقرّبة من المتظاهرين أنّ بين القتلى طفل عمره 8 سنوات، داعيةً اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر ومنظّمة "أطباء بلا حدود" إلى تقديم "مساعدة عاجلة" لإغاثة المصابين.

وبعيدًا عن الانتشار الأمني الكثيف، بدَت شوارع الخرطوم خالية تمامًا بعد ظهر الإثنين، مع حركة سَير متفرّقة وعدد قليل من المارّة، خصوصًا مع توقّف المواصلات العامّة، بحسب صحافي في وكالة فرانس برس.

وقال تجمّع المهنيّين السودانيّين في بيان "ندعو جماهير شعبنا العظيم للخروج والتجمع صباح الغد (الثلاثاء) في كل مدن وقرى السودان، وأداء شعائر صلاة العيد وصلاة الغائب على أرواح الشهداء". وأضاف "كما ندعو للتظاهر السلمي وتسيير المواكب في كل مكان بعد الصلاة مباشرةً، مع المواصلة في إغلاق كل الطرق الرئيسية والكباري والمنافذ بالمتاريس وشل الحياة العامة تماماً بما يشمل حتى المؤسسات الحيوية".

مجزرة دمويّة

وظلّت شوارع عدّة مغلقة الإثنين بسبب متاريس أقامها متظاهرون باستخدام حجارة وجذوع شجر وإطارات مشتعلة.

وأُغلِقت محال وصيدليّات وشركات عدّة في أنحاء المدينة.

وقال قادة الاحتجاجات إنّ موقع الاعتصام الرئيسيّ تمّ فضّه. وأعلن تحالف "قوى إعلان الحرّية والتّغيير" أنّ "قوّات الدّعم السريع والجيش قامت بفضّ الاعتصام السلمي، ونؤكّد أنّ منطقة القيادة الآن لا توجَد بها إلا الأجساد الطاهرة"، واصفًا ما تعرّض له "الثوّار المعتصمون" بأنّه "مجزرة دمويّة".

وقالت لجنة أطبّاء السّودان المركزيّة إنّ القوّات الأمنيّة أطلقت النار داخل مستشفى أثناء مطاردة متظاهرين سلميّين، مشيرةً إلى تطويق مستشفى آخر ومنع المتطوّعين من الوصول إليه.

وبدأ الاعتصام قرب مقرّ القيادة العامّة للجيش في الخرطوم في 6 نيسان/أبريل للمطالبة بإسقاط الرئيس عمر البشير.

وأطاح الجيش في 11 نيسان/أبريل البشير الذي حكم السودان ثلاثين عامًا. وشكّلَ الجيش مجلسًا عسكريًا انتقاليًا يحكم منذ ذلك الوقت. لكنّ المعتصمين يُواصلون تحرّكهم، مطالبين بنقل السُلطة إلى مدنيّين.

وقرب موقع الاعتصام، قال أحد سكّان منطقة شرق الخرطوم إنّه شاهد قوّاتٍ في "ملابس الشرطة" يُحاولون طرد متظاهرين.

وقال آخر يعيش في حيّ بوري إنّه "سمع صوت إطلاق نار ورأى أعمدة دخان تتصاعد من منطقة الاعتصام".

لكنّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الفريق شمس الدين كباشي قال لقناة "سكاي نيوز عربيّة" إنّ المجلس العسكري لم يفضّ الاعتصام بالقوّة". وتابع "الخيامُ في مكانها والشّباب يتحرّكون بحرّية".

مواقف خارجيّة

قال السّفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق في تغريدة إنّه سمع من منزله "إطلاقَ نارٍ كثيفاً".

وتابع "أنا قلق للغاية إزاء تقارير عن مهاجمة القوى الأمنيّة الاعتصامَ وعن وقوع إصابات... لا مبرّر لهجوم كهذا. يجب أن يتوقّف هذا الآن".

بدورها، قالت السفارة الأميركيّة في الخرطوم إنّ "الهجمات التي تُنفّذها القوى الأمنيّة السودانيّة ضدّ المتظاهرين ومدنيّين آخرين خطأ يجب أن يتوقّف".

واعتبرت أنّ "المسؤوليّة تقع على المجلس العسكري الانتقالي. المجلس غير قادر على قيادة شعب السودان بشكل مسؤول".

وكتب تيبور نويج، مساعد وزير الخارجيّة لشؤون إفريقيا، على تويتر "لقد كان ذلك هجومًا وحشيًا ومنسّقًا قادَتهُ ميليشيا قوّات الدّعم السريع ويعكس أسوأ أفعال نظام البشير"، في إشارة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير.

ودعت منظّمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى استخدام "كلّ أشكال الضغط السلمي، بما في ذلك فرض عقوبات تستهدف الأعضاء المسؤولين في السلطات الانتقالية السودانيّة عن هجوم صباح اليوم العنيف ضدّ المحتجين أثناء نومهم".

وأعلن تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" الإثنين "وقف كلّ الاتّصالات السياسيّة مع المجلس الانقلابي ووقف التفاوض"، لأنّه "لم يعد أهلاً للتفاوض مع الشعب السوداني".

وعلّقت المفاوضات بين المجلس العسكري والمتظاهرين في 21 أيار/مايو، بسبب عدم التوصّل إلى اتّفاق حول تشكيلة المجلس السيادة الذي قرّروا إنشاءه.

أ ف ب + رويترز

التصنيفات: