تسبّبت معارك عنيفة اندلعت الاثنين بين قوات الحكومة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في شمال غرب سوريا، بمقتل 43 مقاتلاً من الطرفين على الأقل، تزامناً مع استمرار القصف السوري والروسي على المنطقة، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
بدورها، تعرضت قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية المجاورة لإدلب في شمال غرب سوريا لقصف صاروخي انطلاقاً من مواقع تخضع لسيطرة الفصيل، لكن الدفاعات الروسية تصدت للصواريخ، مما حال دون تسببها بأي خسائر بشرية أو مادية، بحسب موسكو.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس عن اشتباكات عنيفة مستمرة منذ الصباح بين الطرفين، اندلعت في ريف حماة الشمالي المحاذي لمحافظة إدلب (شمال غرب)، وتمكنت بموجبها قوات الحكومة من السيطرة على قريتين وتلة استراتيجية.
وأسفرت المعارك وفق المرصد، عن مقتل 22 من قوات الحكومة، و 21 من هيئة تحرير الشام.
واستقدمت الفصائل، وفق عبد الرحمن، تعزيزات عسكرية في محاولة لصد تقدم قوات الحكومة.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" من جهتها أن وحدات الجيش "استهدفت بعمليات مكثفة مواقع انتشار المجموعات الإرهابية وخطوط إمداداتها، ومحاور تحركها في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي".
وفي موسكو أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قاعدة حميميم تعرضت لقصف من منطقة تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، لكن "الدفاعات الجوية تصدت" لهذا القصف.
وأوضحت الوزارة أنه "في المجمل تم إطلاق 36 صاروخاً" على القاعدة، من دون أن يتسبب أي منها بأي أضرار.
ويأتي هذا القصف والاشتباكات في وقت تواصل فيه الطائرات السورية والروسية لليوم السابع على التوالي تنفيذ عشرات الغارات تزامناً مع إلقاء المروحيات لعشرات البراميل المتفجرة على مناطق واسعة في إدلب ومحيطها؛ مما تسبب بمقتل أربعة مدنيين الاثنين.
ودفع تصعيد القصف عدداً كبيراً من المدنيين إلى النزوح. وشاهد مراسل فرانس برس عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة والجرارات الزراعية محملة بمدنيين وحاجياتهم، في طريقها من ريف إدلب الجنوبي باتجاه الشمال.
وقال أبو صطيف (65 عاماً) أثناء نزوحه من ريف إدلب الجنوبي مع زوجته وأولاده "نزحت منذ سنة ونصف سنة من ريف حماه إلى بلدة حاس جراء الهجوم على منطقتنا، واليوم طاردنا القصف إلى هنا".
وأضاف بتأثر شديد: "كلما نزحنا إلى مكان، يطاردنا القصف، والآن حملنا أغراضنا وغادرنا، لكننا لا نعرف إلى أين سنتجه".
وفي قرية ربع الجور في إدلب، شاهد مراسل فرانس برس رجلاً يستعد للنزوح مع ابنه بعدما تسببت غارة ليلاً على منزلهم بمقتل زوجته وزوجة ابنه مع اثنين من أطفالها.
واستهدفت الغارات الأحد ثلاثة مستشفيات، اثنان في ريف إدلب الجنوبي، وثالث في ريف حماة الشمالي، مما أدى إلى خروج اثنين منها من الخدمة. واتهم المرصد السوري الطائرات الروسية بشنّ هذه الغارات.
وتسيطر فصائل، على رأسها هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب وأجزاء من محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب)، وهي منطقة يشملها اتفاق توصلت إليه موسكو الداعمة لدمشق وأنقرة الداعمة للفصائل المعارضة في سبتمبر.
وينص الاتفاق على إقامة "منطقة منزوعة السلاح" بين مناطق سيطرة قوات الحكومة والفصائل.
ولم يتم استكمال تنفيذ الاتفاق بعد. وتتهم دمشق أنقرة بـ "التلكؤ" في تطبيقه.
وجنب الاتفاق الروسي التركي إدلب، التي تؤوي ومناطق من المحافظات المجاورة نحو ثلاثة ملايين نسمة، حملة عسكرية واسعة لطالما لوّحت دمشق بشنها.
إلا أن قوات الحكومة صعدت منذ فبراير وتيرة قصفها للمنطقة المشمولة بالاتفاق ومحيطها قبل أن تنضم الطائرات الروسية لها لاحقاً.
أ ف ب