قُتل 47 شخصا على الأقل من قوات سوريا الديمقراطية، التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة واشنطن، خلال يومين، في هجمات شنّها "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف باسم "داعش" في شرق سوريا، بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكان المرصد نقل في وقت سابق، أن 24 مقاتلا من هذه القوات قتلوا الجمعة والسبت. ثم أوضح أن الحصيلة ارتفعت بعد "ثلاث هجمات منفصلة شنها تنظيم الدولة الإرهابي السبت"، لافتا إلى أنها استهدفت قريتي البحرة وغرانيج إضافة إلى منطقة قريبة من حقل التنك النفطي الذي تستخدمه قوات سوريا الديمقراطية كموقع عسكري.
وتشن قوات سوريا الديمقراطية منذ سبتمبر هجوما على آخر جيب لتنظيم الدولة الإرهابي في شرق سوريا، لكن تقدمها بطيء.
ويظهر مقاتلو داعش مقاومة شرسة في هذا الجيب غير البعيد من الحدود العراقية، ويشنون على الدوام هجمات مضادة دامية دفاعا عن المنطقة التي يسيطرون عليها في محافظة دير الزور.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أنّ الهجمات التي شنّها التنظيم فجر السبت تخلّلتها "اشتباكات عنيفة" وأنّ القتلى الـ47 توزّعوا على 18 سقطوا الجمعة و29 سقطوا السبت.
من جهته، قال المتحدّث باسم قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي في تغريدة على تويتر إنّ "تنظيم داعش الإرهابي شنّ سلسلة هجمات (...) اشتبكت معهم قواتنا وبإسناد من طيران التحالف الدولي، استمرت الاشتباكات حتى ساعات المساء. تكبّد الإرهابيون خسائر في الأرواح ورُدّوا على أعقابهم خائبين".
من ناحيته، قال تنظيم الدولة الإرهابي في بيان عبر تطبيق تلغرام للرسائل المشفّرة إنّه شنّ هجوماً قرب البحرة وأنّ مقاتليه خاضوا اشتباكات قرب قريتي البحرة والكرنك.
وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية على البحرة قبل أشهر عدة في إطار معاركها ضد تنظيم الدولة في ريف دير الزور الشرقي، وتتضمن البلدة مقراً عسكرياً لتلك القوات ولمستشارين من التحالف الدولي، بحسب عبد الرحمن.
وبحسب عبد الرحمن فقد شنّت طائرات التحالف الدولي غارات عنيفة على مقاتلي التنظيم في البحرة "لإبعاد خطرهم" مما أدّى لمقتل 17 مدنياً منذ الجمعة، بينهم خمسة أطفال.
غارات محدودة جداً
لكنّ الكولونيل شون راين المتحدّث باسم التحالف الدولي قال لوكالة فرانس برس إنّه ليس لديه أي معلومات عن سقوط قتلى مدنيين في الغارات، مشدّداً على أن الغارات التي شنّها التحالف "محدودة جداً بسبب رداءة الطقس".
واستأنفت قوات سوريا الديمقراطية منذ أسبوعين هجومها ضد التنظيم في المنطقة، بعد عشرة أيام من تعليقه رداً على قصف تركي طال مواقع كردية شمالي البلاد.
واستقدمت مئات المقاتلين إلى محيط الجيب الأخير للتنظيم، في إطار مساعيها لإنهاء وجود داعش فيه والذين يقدر التحالف الدولي عددهم بنحو ألفي عنصر.
من جهة أخرى، قتل السبت سبعة مدنيين بينهم خمسة أطفال في قصف مدفعي لقوات النظام استهدف بلدة تقع في المنطقة المنزوعة السلاح في محافظة إدلب (شمال غرب)، وفق المرصد.
وتوصّلت روسيا وتركيا في سبتمبر إلى اتّفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح الثقيل في إدلب ومحيطها بعمق يراوح بين 15 و20 كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية عسكرية واسعة في المنطقة، التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.
وقال مدير المرصد لفرانس برس إن "قوات النظام استهدفت السبت بلدة جرجناز في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ما أسفر عن مقتل خمسة أطفال وامرأتين".
ورغم الاتفاق الروسي التركي تشهد المنطقة بين الحين والآخر مناوشات وقصفا متبادلا بين قوات النظام والفصائل وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً).
ومنذ إعلان الاتفاق في 17 سبتمبر، قتل أكثر من 110 أشخاص بينهم نحو 30 مدنياً، فضلاً عن مقاتلين من الفصائل وقوات النظام، وفق حصيلة للمرصد السوري.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية التركية أنّ تبادلاً للمحتجزين حصل السبت في شمال سوريا بين النظام السوري وفصائل معارضة مدعومة من تركيا، واصفة ما حصل بأنّه "خطوة أولى مهمة" لإشاعة جو من الثقة بين الطرفين.
وبحسب المرصد فقد جرى تبادل المحتجزين بين فصيل السلطان مراد الموالي لتركيا وقوات النظام.
وقال المرصد "جرى إطلاق سراح 10 أشخاص من أسرى قوات النظام والمسلحين الموالين لها ومخطوفين لدى الفصائل العاملة في حلب، مقابل إفراج قوات النظام عن 10 معتقلين في سجونه".
كسب السلام
دبلوماسياً، دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا السبت إلى العمل سريعاً على التوصل إلى حل سياسي في البلد الغارق في الحرب، وطالب الدول المعنية بهذا الملف بالضغط على "الحكومة" السورية لإقناعها بأن الجمود ليس من مصلحتها.
وقال دي ميستورا أمام مؤتمر متوسطي في روما قبل أيام من تخليه عن منصبه نهاية الشهر الحالي "إن الثمن الذي سيدفع في حال لم نتحرك بسرعة، أكرر بسرعة، لإطلاق عملية سياسية، يمكن أن يكون فترة طويلة من المآسي".
ودعا الموفد الأممي الدول المعنية بالبحث عن حل سلمي في سوريا إلى الضغط على "الحكومة" السورية وليس على النظام، لإقناعها بأن استمرار الوضع القائم حاليا لن يكون لمصلحتها.
وكانت الحكومة السورية أعلنت في نهاية أكتوبر رفضها لكيفية تشكيل اللجنة الدستورية التي يفترض أن تمهد لإطلاق الحل السياسي في سوريا.
وأضاف دي ميستورا أمام عدد من المسؤولين الأوروبيين وآخرين من الشرق الأوسط في العاصمة الإيطالية، أنه في حال كان كسب مزيد من الأراضي يعتبر عملية سهلة نسبيا "فإن كسب السلام يمكن أن يكون مشكلة كبيرة جدا" مشيرا إلى حجم الدمار الهائل في سوريا وإلى ملايين اللاجئين.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه في منتصف مارس 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
أ ف ب