قال مدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات في السودان إن محتجا واحدا على الأقل في مدينة عطبرة شمال البلاد لقي حتفه الجمعة، بينما تجمع متظاهرون في مختلف أنحاء الدولة الإفريقية لليوم الثالث احتجاجا على ارتفاع الأسعار والفساد.
وارتفع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى 9 بعد أن قتل 8 الخميس، في مدينتي القضارف شرق السودان وعطبرة في شماله.
وتجددت التظاهرات في الخرطوم ومدن سودانية أخرى عقب خروج المصلين من المساجد بعد صلاة الجمعة، وذلك بعد هدوء استمر لبضع ساعات.
وفي ضوء هذه التطورات، علقت السلطات الدراسة في الجامعات الحكومية والخاصة اعتبارا من السبت إلى أجل غير مسمى.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "أعلن الدكتور الصادق الهادي وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن تعليق الدراسات بجميع مؤسسات التعليم العالي الحكومية والاهلية والخاصة (...) وذلك اعتبارا من السبت الثاني والعشرين من ديسمبر إلى حين إشعار اخر".
وتحدث مستخدمو الإنترنت عن مشكلات في الوصول إلى الخدمة واتهم البعض الحكومة بحجب مواقع التواصل الاجتماعي بما في ذلك فيسبوك وتويتر وواتساب، في محاولة لمنع المحتجين من التواصل.
ولم يصدر أي تعليق من الحكومة على هذا الأمر.
وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن السلطات أعلنت حالات الطوارئ وحظر التجول بمدن في ما لا يقل عن أربع ولايات من ولايات السودان البالغ عددها 18.
وألقت الحكومة السودانية اللوم على "مندسين" أخرجوا المظاهرات عن مسارها وحولوها إلى "نشاط تخريبي".
ويتزايد الغضب العام في السودان بسبب ارتفاع الأسعار ومصاعب اقتصادية أخرى منها تضاعف أسعار الخبز هذا العام ووضع حدود للسحب من البنوك.
وقال معتمد القضارف الطيب الأمين طه لمحطة تلفزيون "سودانية 24" المستقلة "سقط ستة قتلى وعدد من الجرحى" من دون أن يوضح ظروف سقوط القتلى والجرحى.
وأعلنت السلطات السودانية في وقت سابق اليوم، فرض حظر تجول في القضارف "حفاظا على ممتلكات المواطنين".
وقال المتحدث باسم حكومة ولاية نهر النيل (شمال) إبراهيم مختار إن اثنين من المحتجين قتلا الخميس في عطبرة، وقال لقناة "السودانية" "لدينا قتيلان من المحتجين" من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
ونقلت وكالة السودان للأنباء الجمعة عن الناطق الرسمي باسم الحكومة قوله إن الشرطة تعاملت مع الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن خلال اليومين الماضيين "بصورة حضارية دون كبحها أو اعتراضها".
وأضاف "لكن المظاهرات السلمية انحرفت عن مسارها، وتحولت بفعل المندسين إلى نشاط تخريبي استهدف المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير، وحرق بعض مقار الشرطة".
ومضى قائلا "الأزمة معلومة للحكومة وتعكف على معالجتها".
وكان المتظاهرون أشعلوا النار الخميس في مقرين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في مدينتي دنقلا والقضارف شمال وشرق السودان إثر تظاهرات واحتجاجات على ارتفاع أسعار الخبز وفقا لما قاله شهود.
وأكد أحد أقارب مؤيد مقتله في الاحتجاجات قائلا: "سقط ابننا شهيدا في تظاهرات القضارف اليوم"، دون أن يضيف تفاصيل أخرى.
من جهته، أشار مصدر طبي إلى وصول 15 مصابا إلى مستشفى المدينة جروح بعضهم حرجة.
وكان شاهد من دنقلا عاصمة الولاية الشمالية التي تبعد نحو 500 كلم شمال الخرطوم، قال سابقا إن التظاهرات بدأت "بطلاب الجامعة، وعند وصولها إلى وسط المدينة انضم إليها المواطنون، وهجم المتظاهرون على مقر حزب المؤتمر الوطني وأضرموا فيه النار".
وأكد شهود إشعال النار في مقر حزب المؤتمر الوطني كذلك في مدينة القضارف على بعد 550 كلم شرق العاصمة الخرطوم.
وأوضح الطيب عمر بشير من سكان المدينة أن التظاهرة انطلقت من وسط المدينة، وقام "المتظاهرون برشق مباني البنوك بالحجارة؛ مما أدى لتهشيم واجهاتها، كما حطموا سيارات كانت تقف أمامها".
وأضاف أن المتظاهرين "انتقلوا بعدها إلى مقر للحزب الحاكم قرب السوق وأحرقوه بالكامل، ومن ثم تجمع مئات من المتظاهرين أمام قسم شرطة وهم يهتفون: حرية حرية، والشعب يريد إسقاط النظام".
وفي ولاية نهر النيل، أطلقت الشرطة السودانية الخميس الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يحتجون ضد غلاء رغيف الخبز في مدينة عطبرة شمال العاصمة الخرطوم، بعد ساعات من فرض السلطات حظر تجول فيها.
وامتدت الاحتجاجات إلى العاصمة، فقد أغلق طلاب ثلاث جامعات شوارع رئيسية في أم درمان المدينة التوأم للخرطوم والجزء الغربي من العاصمة.
وقال شاهد "خرج طلاب كلية التربية في جامعة الخرطوم، وطلاب جامعة الرباط بالمئات، وأغلقوا الشوارع الرئيسية قبالة جامعتيهما إلى أن جاءت شرطة مكافحة الشغب، وأطلقت الغاز المسيل للدموع عليهم، وتجري الآن عمليات كر وفر بينهم وبين الشرطة".
وتشهد المدن السودانية منذ ثلاثة أسابيع شحاً في الخبز؛ اضطُر المواطنون للانتظار لساعات أمام المخابز.
ويستهلك السودان 2.5 مليون طن من القمح سنوياً ينتج منها 40% وفق أرقام حكومية.
ويعاني البنك المركزي السوداني من نقص في العملات الأجنبية الأمر الذي جعله يخفض قيمة الجنيه السوداني خلال 2018 أربع مرات، في حين زادت السلطات المحلية سعر رغيف الخبز من جنيه إلى خمسة جنيهات.
ويبلغ سعر الدولار الرسمي 47.5 جنيهاً وفي السوق الموازية 60 جنيهاً.
المملكة + أ ف ب + رويترز