أظهرت دراسة جديدة صادرة عن مجلة (لانسيت) وأسهمت في جمع بياناتها منظمة الصحة العالمية، أن أكثر من مليار شخص في العالم كانوا مصابين بالسمنة في العام 2022، تزامنا مع اليوم العالمي للسمنة الذي يصادف 4 آذار من كل عام.
وأظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة بالسمنة في العالم ارتفعت في أوساط البالغين بأكثر من الضعف منذ عام 1990، وتضاعفت أربع مرات في أوساط الأطفال والمراهقين (المتراوحة أعمارهم بين 5 و19 عاما)، وأن 43% من البالغين كانوا مصابين بزيادة الوزن في عام 2022.
وتكشف الدراسة أيضا أن نقص التغذية قد شهد تراجعا في معدلاته، لكنه لا يزال يشكل تحديا للصحة العامة في العديد من الأماكن، ولا سيما في جنوب شرق آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء.
وسُجلت أعلى معدلات مجمعة لنقص الوزن والسمنة في عام 2022 في الدول الجزرية في المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي وبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
والسمنة؛ تشكل قضية صحية رئيسة في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حيث يعاني أكثر من نصف النساء (53%)، ونصف الرجال (45%) تقريبا، وكذلك 8% من الأطفال والمراهقين في سِن المدرسة، من السمنة على نحو مثير للقلق، في حين يعاني 20.5% من زيادة الوزن.
وإذا لم تُتخذ أي إجراءات لمعالجة السمنة، فمن المتوقع أن تزيد تلك المعدلات.
ويتزامن اليوم العالمي للسمنة هذا العام مع شهر رمضان المبارك، حيث تقدم فترة الصيام اليومية، الممتدة من الفجر إلى غروب الشمس، طريقة منظمة لإعادة ترتيب علاقة المرء بالطعام، وتُعد فرصة سانحة لاكتساب عادات صحية يمكن أن تؤدي إلى فقدان منتظم للوزن، ومن ثَم، تحسين العافية.
- ربع سكان العالم قد يتأثرون بالسمنة في 2035 -
وتشير البيِّنات إلى أن الصيام يمكن أن يؤثر إيجابيّا على الصحة، بما في ذلك من خلال تعزيز الجهاز الهضمي وتحسين كفاءته. ويمكن أيضا أن يساعد على ضبط مستويات الدهون والسكر في الدم، ومن ثَم، خفض ضغط الدم والكولسترول وتحسين صحة القلب.
ويشمل سوء التغذية، بجميع أشكاله، نقص التغذية (الهزال، والتقزم، ونقص الوزن)، وعدم استهلاك مقدار كاف من الفيتامينات أو المعادن، وزيادة الوزن، والسمنة. ونقص التغذية مسؤول عن نصف وفيات الأطفال دون سن 5 سنوات، في حين أن السمنة يمكن أن تسبب أمراضا غير سارية مثل الأمراض القلبية الوعائية والسكري وبعض أنواع السرطان.
وللاستزادة من الآثار الإيجابية، ينبغي أن يقترن الصيام باتباع نظام غذائي صحي. ومن المهم تجنُّب العادات الغذائية غير الصحية التي تؤثر سلبا على الصحة، وتسبب صورا مختلفة من سوء التغذية، لا سيَّما السمنة.
وتحدث السمنة عندما يُخزِّن الجسم الدهون الزائدة التي قد تُلحق الضرر بالصحة. ويمكن أن تنشأ هذه الحالة المعقدة من عدة عوامل، مثل اتباع نظام غذائي عالي السعرات الحرارية، وقلة النشاط البدني، والعامل الوراثي، وبعض الحالات الصحية. ويمكن أن تزيد السمنة احتمالَ الإصابة بأمراض القلب والسكري والسكتة وبعض أنواع السرطان. وكذلك يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية، وهو ما يؤدي إلى مشاكل مثل الاكتئاب والشعور بعدم احترام الذات.
وبحلول عام 2035، من المتوقع أن تؤثر السمنة على أكثر من 1.9 مليار شخص على مستوى العالم، أي ما يقرب من 25% من سكان العالم. وتشمل تلك التوقعات حدوث ارتفاع مذهل يصل إلى 100% في معدل سمنة الأطفال، وحدوث أثر اقتصادي يبلغ قدره 4.32 تريليونات دولار أميركي، بسبب العواقب الصحية المرتبطة بالسمنة.
- العودة إلى المسار الصحيح -
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، إن دراسة مجلة (لانسيت) تبرز أهمية الوقاية من السمنة وتدبيرها علاجيا منذ الطفولة المبكرة إلى مرحلة البلوغ، من خلال اتباع نظام غذائي وممارسة النشاط البدني وتلقي الرعاية الكافية، حسب الحاجة.
وستتطلب العودة إلى المسار الصحيح نحو تحقيق الغايات العالمية للحد من السمنة تعاون الحكومات والمجتمعات المحلية، بالاستناد إلى سياسات مسندة بالبينات من منظمة الصحة العالمية والوكالات الوطنية للصحة العامة. والأهم من ذلك، ستتطلب تعاون القطاع الخاص، الذي يجب أن يكون مسؤولا عن الآثار الصحية لمنتجاته، وفق غيبريسوس.
والسمنة مرض مزمن معقد. وأسبابها مفهومة جيدا، على غرار التدخلات اللازمة لاحتوائها، والتي تدعمها أدلة قوية. بيد أن هذه التدخلات لم تنفذ. وفي جمعية الصحة العالمية في عام 2022، اعتمدت الدول الأعضاء خطة منظمة الصحة العالمية لتسريع القضاء على السمنة، التي تدعم الأنشطة المنفذة على المستوى القُطري حتى عام 2030.
وحتى الآن، تمهد 31 حكومة الطريق أمام الحد من وباء السمنة من خلال تنفيذ هذه الخطة.
وتشمل التدخلات الأساسية؛ الإجراءات الرامية إلى دعم الممارسات الصحّية منذ الولادة، بما في ذلك تعزيز الرضاعة الطبيعية وحمايتها ودعمها؛ اللوائح المتعلّقة بمكافحة التسويق الضار للأغذية والمشروبات الموجهة للأطفال السياسات المتعلّقة بالأغذية والتغذية المدرسية (بما فيها المبادرات الرامية إلى تنظيم مبيعات المنتجات الحاوية على نسبة عالية من الدهون والسكريات والملح بالقرب من المدارس)؛ السياسات المالية وسياسات التسعير التي تعزّز اتّباع نظم غذائية صحّية؛ سياسات توسيم الأغذية؛ حملات التثقيف والتوعية العامة بشأن النظم الغذائية الصحية وممارسة الرياضة؛ معايير النشاط البدني في المدارس؛ ودمج خدمات الوقاية من السمنة وتدبيرها العلاجي في الرعاية الصحية الأولية.
وقال مدير إدارة التغذية وسلامة الأغذية في منظمة الصحة العالمية وأحد المؤلفين المشاركين في الدراسة فرانشيسكو برانكا، إن "هناك تحديات كبيرة في تنفيذ السياسات الرامية إلى ضمان استفادة الجميع من نظم غذائية صحية بأسعار معقولة وتهيئة بيئات تعزز النشاط البدني وأنماط الحياة الصحية الشاملة للجميع. وينبغي للبلدان أيضا أن تكفل دمج النظم الصحية الوقاية من السمنة وتدبيرها العلاجي في مجموعة الخدمات الأساسية".
وتتطلب معالجة نقص التغذية اتخاذ إجراءات متعددة القطاعات في مجالات الزراعة والحماية الاجتماعية والصحة للحد من انعدام الأمن الغذائي وتحسين إتاحة المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي وضمان استفادة الجميع من التدخلات الأساسية في مجال التغذية.
- إرشادات غذائية أثناء الصيام -
والتماسا للاستفادة القُصوى من الصيام خلال شهر رمضان للتخلص من الوزن الزائد وتعزيز الصحة بشكل عام، توصي منظمة الصحة العالمية بالإرشادات الغذائية التالية:
صيام آمِن للمعرضين لمخاطر شديدة
قد يكون الصيام خطوة نحو اتباع نمط حياة أكثر توازنا وصحة لكثير من الناس. لكن يتعيَّن على كل من يعاني من حالة صحية؛ مثل الأمراض القلبية أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري، أن يلتمس المشورة الطبية قبل الشروع في الصيام. وينبغي أيضا على النساء الحوامل والمُرضِعات استشارة أطبائهن.
وهناك كثير من المسلمين الذين يعانون من حالات صحية تزداد خطورتها مع الصيام، ومع ذلك يقررون صيام شهر رمضان، رغم إعفائهم من ذلك. ومن المهم بمكان اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة أثناء الصيام لحماية صحة الأفراد وسلامتهم.
المملكة