ترفض الصحفية الشابة من كوسوفو أولونا كادريو (27 عامًا) دعوات سفر إلى الخارج، إذ لا تريد سلوك المسار المُنهك للحصول على تأشيرة إلى دول الاتحاد الأوروبي. وعلى غرارها، يفضّل العديد من مواطني بلادها عدم السفر إلى دول منطقة شنغن، إذ إنهم الوحيدون في منطقة البلقان غير القادرين على التنقل بحرية داخلها.
في العام 2018، أيّدت المفوضية الأوروبية إعفاء مواطني كوسوفو من تأشيرات الدخول إلى منطقة شنغن، باعتبار أن كوسوفو استوفت مئات الشروط المطلوبة. وصوت البرلمان الأوروبي على ذلك أيضًا، لكن الكلمة الأخيرة تعود للمجلس الأوروبي.
ويواجه سكان كوسوفو التي تضمّ نحو 1.8 مليون نسمة صعوبات كبيرة لقضاء إجازة أو زيارة أصدقاء خارج بلادهم أو السفر لدواع مهنية.
تبدأ التحديات بصعوبة الحصول على موعد في السفارة، وهي عملية قد تستغرق أشهرا. فالسفارة الألمانية في كوسوفو مثلًا لديها فائض بطلبات الحصول على تأشيرات، فيما نحو نصف المهاجرين من كوسوفو يعيشون في ألمانيا، بحسب التقديرات.
وتقول المتقاعدة ايغبال كرييزيو (63 عامًا) لوكالة فرانس برس، وهي تنتظر أمام السفارة الألمانية على أمل الحصول على التأشيرة التي ستتيح لها السفر لرؤية عائلتها، "منذ كانون الثاني/يناير، يحاول ابني أن يحجز لي موعدًا وأن يجمع المستندات من أجل تأشيرة شنغن، ولم يحن دوري لأتقدّم بالطلب إلّا اليوم".
وتضيف "دفعت 200 يورو من أجل هذه الأوراق. المبلغ كبير جدًا، لكن ما عساي أفعل؟ أريد زيارة أولادي". لكن ليس لديها أي ضمانات أنها ستتمكن في نهاية المطاف من الخروج من كوسوفو.
المرتبة 104
ينتظر باشكيم غلاريفا (39 عامًا)، وهو اختصاصي في المسالك البولية، في طابور للحصول على تأشيرة.
استغرقه الحصول على موعد ثلاثة أشهر، واحتاج الى أسبوع لجمع المستندات العديدة والضرورية لطلب التأشيرة (بيانات مالية وبراهين على مكان إقامته وتذكرة سفر).
ويقول لفرانس برس "إن المضايقات التي نتعرض لها بسبب نظام التأشيرات هذه مقلقة".
أعلنت كوسوفو استقلالها عام 2008، لكن عشرات الدول لا تعترف بها، بما فيها خمس دول أوروبية وصربيا وروسيا والصين.
وبحسب مؤشر هينلي الذي يصنف 199 جوازًا بحسب إمكانية الوصول التي توفرها لحامليها، تحتل كوسوفو المرتبة 104، في المرتبة نفسها مع الجوازين البنغالي والليبي. ويتيح جواز كوسوفو لحامليه الدخول إلى 40 دولة فقط بدون تأشيرة، 13 منها في إفريقيا.
وتقول أولونا كادريو الصحافية لدى موقع "كوسوفو 2.0" Kosovo 2.0 الإعلامي "تصنيفنا كأوروبيين مقابل عدم السماح لنا برؤية أو لمس أو المشي في أوروبا هو تناقض".
"ضحية تمييز"
منذ تصويت المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي على إعفاء كوسوفو من التأشيرات لدخول منطقة شنغن، لم يتحرك مجلس الاتحاد الأوروبي.
وتعزو منظمات غير حكومية محلية هذا التردد إلى تحفظات دول ذات وزن مثل فرنسا، عن قدرة كوسوفو على محاربة الفساد والجريمة المنظمة.
ووجهت أكثر من 80 منظمة غير حكومية رسالة إلى ايمانويل ماكرون رئيس فرنسا التي ترأس الاتحاد الأوروبي حتى نهاية حزيران/يونيو، طالبة منه "وضع حدّ لعزل مواطني" كوسوفو.
وجاء في الرسالة "يحظى الاتحاد الأوروبي بدعم شبه مطلق من شعبنا، مع نسبة تأييد تصل إلى 94% تقريبًا. إنه دليل واضح على الالتزام" في سبيل "الاندماج" و"قيم الاتحاد الأوروبي".
ويقول نائب رئيس وزراء كوسوفو بسنيك بيسليمي لفرانس برس "فعلت كوسوفو أكثر ممّا كنّا نتوقّع منها (...) تعود أسباب الجمود إلى الدينامية بين الدول الأعضاء" في الاتحاد الأوروبي.
وإلى جانب صعوبة الحصول على تأشيرات لفترات قصيرة، يعاني سكان كوسوفو صعوبات في الحصول على تصاريح عمل أو دراسة في الخارج. وأعلنت سفارة ألمانيا في كوسوفو أنها تلقّت أكثر من مئة ألف طلب، معظمها للحصول على تصاريح عمل، خلال كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين، فيما مُنح 5500 تصريح عمل فقط خلال عام كامل.
وتقول توتا ريكسهاج (22 عامًا)، وهي طالبة هندسة معمارية، إنها أُرغمت على التخلي عن فرصة للدراسة في جامعة في فيينا بسبب عدم حصولها على تأشيرة، وكان ذلك "مؤثرًا جدًا".
وتضيف "عندما أرى الشباب من دول البلقان قادرين على الذهاب إلى أوروبا بدون صعوبة، لا يسعني إلّا الاعتقاد أن كوسوفو ضحية تمييز".
أ ف ب