أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن نسبة الإقبال الأولية في الانتخابات البرلمانية التي جرت السبت بلغت 8.8 %، مشيرا إلى أن نحو 803 آلاف شخص أدلوا بأصواتهم وفقا للأرقام الأولية الرسمية.
وقاطعت معظم الأحزاب السياسية الانتخابات رافضة الأساس الدستوري للتصويت وانتقدت قانون الانتخاب الذي يحكمها.
وكان نائب رئيس الهيئة العليا التونسية المستقلة للانتخاب، قال لـ"المملكة" السبت إن عدد المقترعين في الانتخابات البرلمانية التونسية حتى الساعة 3 بتوقيت تونس بلغ نحو 656 ألفا و 915 مقترعا، بنسبة 7.19%.
وتابع الجديدي : "لا شك أن التجاذبات السياسية أثرت بشكل كبير على نسبة إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع، ودعوات المقاطعة كذلك هي التي أثرت بشكل مباشر على الانتخابات ولكن نحن هيئة عليا مستقلة للانتخابات هيئة فنية لا تعنينا التجاذبات السياسية الذي يعنينا بالدرجة الأولى هو تنظيم الانتخابات والإشراف على إنجاحها".
وعن المخالفات الانتخابية قال الجديدي: "لا تخلو عملية انتخابية من المخالفات وبمجهود المراقبين تم إشعارنا بوجود مخالفات على مستوى مكاتب الاقتراع، وهذه المخالفات تم رفعها لمجلس الهيئة، والمجلس بصدد البت في هذه المخالفات، عموما هي مخالفات ليست خطيرة وليس من شأنها المساس بنزاهة وسلامة العملية الانتخابية".
وبحسب الجديدي فإن عمليات التصويت في الخارج لم تتجاوز 1% وهي كذلك نسبة ضعيفة جدا، مشيرا إلى أن النتائج الأولية للانتخابات ستكون بعد 48 ساعة من إغلاق آخر مكتب اقتراع.
وتابع: "القانون الانتخابي يعطينا 72 ساعة ولكن الهيئة مبدئيا تستطيع أن تعلن عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية خلال 48 ساعة من غلق آخر مكتب اقتراع بمعنى خلال 48 ساعة بعد 8 مساء".
ولفت لوجود مرحلة الطعون أمام المحكمة الإدارية ابتدائيا واستئنافيا.
وبدأ التصويت في تونس السبت في انتخابات برلمانية من شأنها أن تحكم قبضة الرئيس قيس سعيد على السلطة، في أحدث خطوة فيما وصفه خصومه بأنه مسار نحو "حكم الرجل الواحد".
وقاطعت الأحزاب السياسية الانتخابات واتهمت سعيد بتنفيذ انقلاب.
وينتخب التونسيون برلمانا يستند إلى حد كبير إلى دستور جديد تم إقراره بعد استفتاء شهد مشاركة ضعيفة في يوليو تموز، وضعه سعيد لإعادة تونس إلى النظام الرئاسي.
وجمد سعيد عمل البرلمان السابق في العام الماضي، وأحاط مقره بالدبابات وتولى سلطة شبه كاملة.
يتوجه التونسيون إلى مراكز الاقتراع السبت لانتخاب برلمان مجرّد من سلطات فعلية في انتخابات تشريعية تشكل الحجر الأخير في بناء نظام رئاسي يسعى قيس سعيّد إلى إرسائه منذ أن قرّر احتكار السلطات في البلاد صيف 2021.
وبدت الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة أسابيع باهتة، كان ظهور المرشحين خلالها محدودا ومن دون أن يطغى عليها أي طابع تنافسي، بينما غاب عنها السجال الانتخابي في وسائل الإعلام.
ويتكوّن البرلمان الجديد من 161 نائبا. وسيحل محل البرلمان السابق الذي جمّد أعماله سعيّد في 25 تموز/ يوليو 2021 وحلّه لاحقا واحتكر السلطات في البلاد، مبررا قراره آنذاك بالانسداد السياسي وتواصل الأزمات السياسية في البلاد إثر خلافات متكررة بين الأحزاب في البرلمان.
لكن هذا البرلمان الذي سيتم إعلان نتائج انتخابه بعد دورة ثانية بين شباط/ فبراير وآذار/ مارس المقبلين، سيكون مجرّدا من السلطات استنادا إلى الدستور الجديد الذي تم إقراره إثر استفتاء شعبي في تموز/ يوليو الفائت ولم يشارك فيه قرابة سبعين في المئة من الناخبين.
وبموجب هذا الدستور، لن يكون بوسع نواب البرلمان إقالة الرئيس ولا إسقاط الحكومة إلاّ بتوفر شروط "من الصعب جدّا" تحقيقها، حسب الخبير السياسي حمادي الرديسي.
في المقابل يمكن لمجموع النواب تقديم مقترحات ومشاريع قوانين لكن يبقى للرئيس الأولوية في ذلك.
وينص القانون الانتخابي الجديد على الاقتراع الفردي ويحل محل انتخاب اللوائح، ما يضعف مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات. وقد نتج عن ذلك ترشح شخصيات غير معروفة غالبيتها بدون انتماءات سياسية.
وترشح للانتخابات 1085 شخصًا غالبيتهم غير معروفين.
وذكر "للمرصد التونسي للانتقال الديمقراطي"، أن نصف المرشحين أساتذة (قرابة 26%) وموظفون حكوميون بمستوى متوسط (قرابة 22%).
يظل الشغل الشاغل لـ 12 مليون تونسي، بما فيهم تسعة ملايين ناخب مسجل، ارتفاع تكاليف المعيشة مع تضخم يبلغ حوالي 10% واستمرار فقدان بعض المواد الغذائية المتكرر على غرار الحليب والسكر.
قاطعت غالبية الأحزاب السياسية في تونس وفي مقدمتها حزب النهضة والذي كان مسيطرا على البرلمان منذ 2011، الانتخابات وقالت إنها لن تعترف بنتائجها.
وهاجم الاتحاد الذي يمثل الثقل النقابي في البلاد، مؤخرا انتخابات الرئيس واعتبرها من دون "طعم ولا لون".
قرّرت منظمة "بوصلة" التي تراقب النشاط البرلماني في البلاد منذ 2014، عدم مواصلة عملها الرقابي على البرلمان مبررة قرارها برفضها أن تكون "شاهد زور على برلمان كرتوني".
وقالت هذه المنظمة غير الحكومية إنها لا تريد "إضفاء الشرعية على هيئة وهمية يتم إنشاؤها فقط لدعم توجيهات الرئيس".
ويعد هاميش كينير المحلل في مكتب "فيريسك مابلوكروفت الدولي"، أن الانتخابات "ستسهل مع ذلك علاقات تونس مع شركائها الخارجيين الرئيسيين، من خلال إنهاء 17 شهرًا من عدم اليقين الدستوري" منذ احتكار سعيّد للسلطات في البلاد.
ويقول إنه سيكون من الأسهل الحصول على مساعدات من المانحين الدوليين "بفضل عودة وضوح الرؤية السياسية بشكل أكبر، حتى لو كانت الشرعية الديمقراطية للانتخابات التشريعية ضعيفة".
وتبدو هذه الانتخابات مفصلية بالنظر إلى الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي في البلاد.
وأرجأ صندوق النقد الدولي الذي كان من المقرر أن يعطي الضوء الأخضر الاثنين لمنح تونس قرضا رابعا على 10 سنوات (حوالي ملياري دولار)، قراره إلى مطلع كانون الثاني/ يناير بطلب من الحكومة التونسية التي لم يُغلق ملفها بالكامل، على ما أفادت مصادر وكالة فرانس برس.
المملكة + أ ف ب