تحدث وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي عن تحضير لزيارة مرتقبة إلى لاهاي للقاء المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية؛ للتباحث بشأن الخطوات المقبلة، وتوقيت البدء بها، بعد قرارها بفتح تحقيق رسمي في جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح المالكي أنه سيتم التباحث مع المدعية العامة حول الخطوات المقبلة بعد إعلان المحكمة الجنائية بدء التحقيق في جرائم حرب، وموعد بدء اتخاذ خطوات عملية على الأرض، والإجراءات المطلوبة من الجانب الفلسطيني، وتوقيت حضور الوفود الأولى للمحكمة الجنائية الدولية للتحضير لبدء التحقيق.
وقالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الشهر الماضي، إن مكتبها سيفتح تحقيقا رسميا في جرائم الحرب في الأراضي الفلسطينية.
وكانت المدعية العامة فاتو بنسودا قد أعلنت أن هناك "أساسا معقولا" للاعتقاد بأن جرائم ارتكبت من جانب أفراد من جيش الاحتلال الإسرائيلي والسلطات الإسرائيلية وحماس وفصائل فلسطينية مسلحة خلال حرب غزة عام 2014.
وقالت بنسودا في بيان "اليوم، أؤكد أن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيقا يتعلق بالوضع في فلسطين".
وأضافت أن "التحقيق سيتناول جرائم مشمولة بالاختصاص القضائي للمحكمة، والتي يعتقد أنها ارتكبت في الوضع منذ 13 حزيران/يونيو 2014".
وأضاف: "نحن الآن في إطار الانتظار لتحديد الموعد المناسب للزيارة للطرفين لاستكمال مثل هذه الخطوة"، مؤكدا التواصل المستمر مع مكتب المدعية العامة بشكل مباشر وغير مباشر.
وقال المالكي: "نحن الآن في مرحلة تقييم الأمور، ووضع خطة عمل متكاملة، ووضع استراتيجية كاملة لكيفية العمل مع المحكمة، وما هي العناصر التي يجب أن نحركها، وآلية الحراك والاحتياجات البشرية والمحلية والعربية والدولية المطلوبة، وكيفية تعزيز بعثتنا في لاهاي، وتطوير قوانيننا المحلية لكي تتواءم مع ميثاق روما الأساسي فيما يتعلق بفتح تحقيقات على مستوى المحاكم المحلية الفلسطينية وغيرها من الأمور".
وذكر المالكي أنه "في حال خططت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التوجه إلى مجلس الأمن من أجل اتخاذ خطوة تعليق التحقيق مدة 12 شهراً، فإن الجانب الفلسطيني يستطيع إسقاط مثل هذه الخطوة من قبل الأصدقاء في مجلس الأمن الذين يمتلكون حق النقض "الفيتو".
وبشأن ردود الفعل الإسرائيلية تجاه إعلان المحكمة الجنائية الدولية، قال المالكي: كنا نتوقع أن تكون ردود الفعل الإسرائيلية فيها كثير من الهلع والخوف والقلق، ومثل هذه الردود انعكست في أفعال دول صديقة لإسرائيل طُلب منها أن تتحرك لتعبر عن رفضها لهذه الخطوة، مثل الولايات المتحدة، وكندا، وهنغاريا، والتشيك، والنمسا، وأستراليا، وألمانيا، في مسعى منها لتسييس دور المحكمة، فيما تعاطى الجانب الفلسطيني منذ اليوم الأول بمنظور قانوني بحت معها".
وأشار إلى ترحيب جهات عدة بهذه الخطوة، مثل جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.
وبشأن مواقف الإدارة الأميركية، قال المالكي: "لم نتفاجأ بردة الفعل الأميركية، لكننا كنا نتوقع شيئا أكثر من قبلها لأسباب عدة".
وأشار إلى تردد الإدارة الأميركية الجديدة حيال تصحيح الخطأ الذي ارتكب ضد المحكمة الجنائية ورفع العقوبات عنها، والعلاقة مع الجانب الفلسطيني، من قبل إدرة ترامب، مطالبا إياها بتفسير هذا التردد وتبريره.
وقال:" ما زلنا نعتقد أن الإدارة الأميركية الجديدة لديها الرغبة بإعادة تقييم العلاقة الأميركية الفلسطينية، وإعادتها إلى مسارها الصحيح، ونحن بانتظار خطوات عملية على الأرض".
وحول استراتيجية وزارة الخارجية والمغتربين، والحكومة، بتقديم الدعم والمشورة لمن يرغب من الفلسطينيين برفع قضية للمحكمة الجنائية الدولية، قال المالكي: "وفرنا منذ البداية هذه الفرصة للجميع، كما طلب سيادة الرئيس من كل مواطن تعرض لاعتداء وجريمة من الاحتلال الإسرائيلي أن يسارع بتقديم هذه الشكوى، وتم التوافق على أن تكون هناك لجنة يترأسها مكتب النائب العام تعمل على جمع وتلقي شكاوى المواطنين".
وفيما يتعلق بتصريح سابق له حول قبول لجنة الأمم المتحدة المعنية بمناهضة العنصرية شكوى قدمت من الجانب الفلسطيني ضد إسرائيل، أكد المالكي أن هناك إشارات إيجابية حول ذلك الموضوع، وتوقع أن يكون هناك إنجاز فلسطيني في هذا الصدد خلال الأشهر القليلة المقبلة، سيتم الحديث عنه في حينه.
وفا