جارى البحث

يونيسف: الأردن من أكثر البلدان المعرضة للإجهاد المائي في العالم

 مصادر المياه المتجددة في الأردن لا تلبي حاليا سوى حوالي ثلثي احتياجات السكان
تاريخ الإنشاء: 20-07-2022 08:57
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
يونيسف: الأردن من أكثر البلدان المعرضة للإجهاد المائي في العالم
صورة توضيحية لشخص يضخ مياها من أنبوب في خزان مياه. (صلاح ملكاوي / المملكة)

قال تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الأربعاء، إن الأردن من أكثر البلدان التي تعاني من الإجهاد المائي في العالم، مرجحا أن يزداد الوضع تدهورًا بدون تدخلات كبيرة.

وأضاف التقرير أن في الأردن، يتوفر أقل من 100 متر مكعب من موارد المياه المتجددة للفرد سنويًا، ويقل هذا الرقم بشكل كبير عن عتبة "ندرة المياه المطلقة" البالغة 500 متر مكعب، مشيرا إلى أن مصادر المياه المتجددة في البلاد لا تلبي حاليا سوى حوالي ثلثي احتياجات السكان من المياه، مع زيادة مستويات الإجهاد المائي (التي تُعرف باستجرار المياه كنسبة من الموارد المائية المتاحة) من 80٪ إلى 100٪ في العقدين الماضيين.

ووفق التقرير، تتوقع دراسة حديثة أن تزداد مستويات الإجهاد المائي في الأردن بمتوسط معدل سنوي يبلغ 1٪ -1.5٪ حتى عام 2100، مما يجعل أكثر من 90٪ من الأسر ذات الدخل المنخفض في الأردن عرضة للتأثر الشديد بندرة المياه.

وأضاف أن هذه الآثار مدمرة بشكل خاص في نماذج "أسوأ السيناريوهات" التي تناقش التأثيرات السلبية لتغير المناخ، حيث يمكن أن ينخفض جريان المياه السطحية بنسبة كبيرة تصل إلى 60٪ إلى 70٪ بحلول نهاية القرن.

وقال التقرير، إن الإنتاج الزراعي الأردني عرضة بشكل كبير للإجهاد المائي المتزايد، حيث تسهم الزراعة قرابة 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي للأردن وتوظف 3٪ من العمالة، لكنها تستهلك أكثر من 50٪ من المياه العذبة في البلاد.

ويمكن أن تؤدي زيادة الإجهاد المائي إلى فساد المحاصيل والاعتماد على الاستيراد وزيادة التكاليف على المستهلكين والشركات.

ويشير تحليل يونيسف إلى أن هذا قد يؤدي إلى انخفاض في إجمالي القيمة الزراعية المضافة بنسبة تتراوح بين 0.8٪ و 1.2٪ في عام 2030، أو خسارة سنوية تتراوح بين 20 مليون دولار و29 دولارا.

وأضاف "على الرغم من أن المساهمة المباشرة للقطاع الزراعي في الاقتصاد الأردني محدودة نسبيًا، فإن مساهمته الإجمالية تقترب من 20-25٪ من الناتج المحلي الإجمالي عند النظر في الروابط غير المباشرة مع أجزاء أخرى من الاقتصاد".

ومن المرجح أن يكون التأثير الاقتصادي العام للإجهاد المائي أكبر من ذلك بكثير، حيث تقدر دراسة للبنك الدولي أن انخفاض موارد المياه والتغيرات ذات الصلة في كميات المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ يمكن أن تقلل من الناتج المحلي الإجمالي الأردني بنسبة تصل إلى 6.8٪، أي ما يعادل 2.6 مليار دولار.

وخلصت نتائج الدراسة إلى أن 90% من الأسر ذات الدخل المنخفض في الأردن قد تواجه ضعفًا شديدًا في المياه بحلول عام 2100.

وأضاف أن "الوضع المائي المتدهور يشكل خطرًا على كل من حقوق المرأة والصحة العامة، مما يفرض زيادة في أمراض الطفولة الناجمة عن نقص الوصول إلى المياه لن تؤدي فقط إلى إعاقة نمو الأطفال وتطورهم، بل ستقلل أيضًا من قدرتهم على التعلم ومن إمكاناتهم في الكسب على المدى الطويل، خاصة بالنسبة للفتيات وكذلك لن يؤثر الضرر الاجتماعي والاقتصادي الناجم عن تزايد عجز المياه على الزراعة فحسب، بل سيؤثر أيضًا على قطاع الخدمات".

مساعد أمين عام وزارة المياه والري لشؤون التخطيط الاستراتيجي محمد الدويري، قال إن "الأردن مثله مثل البلدان الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لها تاريخ طويل في التعامل مع الإجهاد المائي خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الأردن كالتغير المناخي والزيادة السكانية وجائحة كورونا وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي مثل البطالة المتزايدة خاصة بين الشباب وارتفاع تكاليف المعيشة".

وأضاف أن "أداء الاقتصاد كان أفضل مما كان متوقعا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الحوافز المالية والنقدية التي قدمتها الحكومة في الوقت المناسب، إضافة إلى برامج الدعم للأسر الفقيرة والضعيفة وكذلك العمال والشركات التي تأثرت بالأزمة".

وأشار إلى أن "الحكومة تعمل على معالجة بعض التحديات الاقتصادية طويلة المدى من خلال مراجعة السياسات وإصلاح القطاع، على النحو المدعوم بالأدلة والتوصيات العلمية التي تم التحقق منها؛ وهذا هو سبب دعم وزارة المياه والري لنتائج هذه الدراسة بشكل كامل، وتتطلع إلى استخدامها لدعم المناقشات الموحدة وصنع القرار لتجنب مشكلة ندرة المياه النظامية في الأردن على الرغم من تنفيذ حكومة الأردن ووزارة المياه والري العديد من التدخلات في الماضي".

الدويري، أكد على الدعم المستمر من المجتمع الدولي للتخفيف والتكيف وتقليل مستوى الضعف الذي قد ينشأ عن ندرة المياه في الأردن، مضيفا أن أهمية معالجة مشكلة الإجهاد المائي تأتي من تدهور الأوضاع في ظل استمرار الضغوط على الموارد المائية في الأردن خاصة المياه الجوفية ويجب التركيز بشكل أكبر على الإجراءات المطلوبة لتقليل الإجهاد المائي في الوقت الحاضر وفي السنوات المقبلة وتحديدا المناطق الحساسة التي يؤثر عليها الإجهاد المائي.

وأضافت ممثلة يونيسف في الأردن تانيا شابويزات، أن تغير المناخ وندرة المياه يمثلان أزمة فيما يخص حقوق الطفل، موضحا أن اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية هذا المورد الثمين للغاية ليس في مصلحة الأردن فقط، ولكن، هو ضرورة إقليمية وعالمية لحماية سبل عيش والأجيال المقبلة.

ووفق التقرير، مع تصاعد التوترات بشأن الموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع ارتفاع درجة حرارة المناخ، تؤكد الدراسة على أهمية الحوار والجهود الدبلوماسية لتعزيز الأمن المائي. تحصل الأردن حاليًا، باعتبارها بلدًا في اتجاه مجرى النهر، على 40% من مياهها من الأحواض العابرة للحدود، مما يجعلها تعتمد بشكل كبير على جيرانها في المنبع.

وتتضمن الدراسة توصيات لخيارات السياسة التي يمكن أن تقلل من الإجهاد المائي وتساعد على حماية السكان المعرضين للخطر والاقتصاد. يمكن لمشاريع تحلية المياه الجديدة وتقليل فقد المياه واحتساب التسربات في جدول رسوم المياه أن تقلل بشكل كبير من تطور الإجهاد المائي والأضرار الناتجة عنه. وفي الوقت نفسه، فإن التعاون الإقليمي من أجل الإدارة المتكاملة للأنهار وطبقات المياه الجوفية المشتركة مع البلدان المجاورة من شأنه أن يعزز الأمن المائي الإقليمي. وللمجتمع الدولي أيضًا دور يلعبه من خلال تقديم المساعدة المالية والموارد.

المملكة

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote