جارى البحث

حفتر يرجئ التوقيع في موسكو على وقف إطلاق النار

تاريخ الإنشاء: 13-01-2020 15:54
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
حفتر يرجئ التوقيع في موسكو على وقف إطلاق النار
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (يمين)، وخليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (يسار) في العاصمة الروسية موسكو. (رويترز)

قرر المشير خليفة حفتر الواسع النفوذ في شرق ليبيا، إرجاء التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار خلال محادثات في موسكو الاثنين، لكن الحكومة الروسية أعربت عن تفاؤلها بأن طرفي النزاع الليبي سيوقّعان قريبًا الوثيقة الرامية لإنهاء تسعة أشهر من القتال.

وتواصلت المحادثات بشأن شروط وقف إطلاق النار بين قوات حفتر وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها أمميًا بقيادة فايز السرّاج لسبع ساعات من دون لقاء مباشر بين الوفدين، في حين أشارت موسكو إلى أنها أثمرت عن "تقدّم معيّن".

وأطلقت القوات الموالية لحفتر، المتمركز في شرق البلاد مع السياسيين الموالين، هجومًا على العاصمة طرابلس حيث مقر حكومة السرّاج منذ نيسان/أبريل الماضي.

وكان من المقرر أن يتفق الطرفان على شروط وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ ليل السبت الأحد، في محادثات عززت الآمال بشأن وضع حد لآخر موجة من القتال التي تهزّ البلد الغني بالنفط منذ اندلاع انتفاضة في 2011 دعمها حلف شمال الأطلسي وأدت إلى مقتل معمر القذافي.

وأكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن السرّاج ورئيس مجلس الدولة في طرابلس خالد المشري وقّعا على اتفاق وقف إطلاق النار.

لكن حفتر وحليفه رئيس البرلمان الليبيّ عقيلة صالح "طلبا بعض الوقت الإضافي حتى الصباح" لدراسة الوثيقة.

وأدت تركيا ووزيرا الخارجية والدفاع الروسيين دور وسطاء، لكن الوفدين المتخاصمين لم يلتقيا وجهًا لوجه.

ونقل حساب تلفزيون "ليبيا الأحرار" في تويتر عن المشري قوله: "رفضنا أي لقاء مع حفتر، ولن نجلس معه تحت أي ظرف، ومفاوضاتنا تتم مع أصدقائنا الأتراك والروس".

وأطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان مبادرة وقف إطلاق النار وأصدرا دعوة مشتركة من إسطنبول الأسبوع الماضي لهدنة في ليبيا.

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيّز التنفيذ منذ منتصف ليل السبت الأحد، لكن أردوغان شدد الاثنين على ضرورة التوصّل لوقف دائم لإطلاق النار بعدما التقى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي.

وزارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل السبت الرئيس الروسي الذي أعرب عن تأييده لمساعيها الرامية لعقد مؤتمر للسلام في ليبيا برعاية الأمم المتحدة. وأعلنت برلين الاثنين أن القمة ستنعقد في وقت لاحق هذا الشهر.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إلى هدنة "ذات مصداقية ودائمة ويمكن التحقق منها".

وتسعى القوى الغربية إلى إعادة الاستقرار إلى ليبيا، التي تضم أكبر احتياطات نفطية مثبتة في القارّة الإفريقية، جرّاء المخاوف من استغلال مقاتلين متطرفين ومهربي البشر - الناشطين أصلاً - للفوضى.

"طيّ صفحة الماضي"

ودعا السرّاج الاثنين الليبيّين إلى "طيّ صفحة الماضي ونبذ الفرقة ورصّ الصفوف للانطلاق نحو السلام والاستقرار".

وأكد: "لا تعتقدوا أبداً أننا سنفرط في تضحيات أبنائنا ودماء شهدائنا، أو بيعنا لحلم السير نحو الدولة المدنية"، مشيرا إلى أن "خطوة التوقيع على وقف إطلاق النار إنما هي للدفع بهذا الاتفاق إلى الأمام، ولمنع إراقة المزيد من الدم الليبي".

وقتل أكثر من 280 مدنيًا، ونحو 2000 مقاتل، في حين نزح 146 ألف ليبي منذ بدأ هجوم قوات حفتر على طرابلس، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وجاءت المبادرة الدبلوماسية التركية الروسية رغم موقفي البلدين المتباينين حيال الفرقاء الليبيين.

وأرسلت أنقرة هذا الشهر قوات لدعم حكومة الوفاق الليبية قالت إنها للتدريب، في خطوة انتقدتها القوى الأوروبية والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأبرمت حكومة طرابلس اتفاقات كذلك مع أنقرة تمنح تركيا حقوقًا في منطقة واسعة شرق المتوسط، وهو أمر نددت به كل من فرنسا واليونان ومصر وقبرص.

واتُّهمت روسيا بدورها بدعم القوات الموالية لحفتر.

وتحدّثت تقارير عن وجود مئات المرتزقة الروس في ليبيا دعمًا لحفتر. لكن بوتين شدد على أن لا علاقة لموسكو بأي روس متواجدين في ليبيا.

ويشير الخبير الروسي في مجال الدفاع أليكسي مالاشينكو إلى أن موسكو تدعم حفتر باعتباره الأقوى عسكريًا.

وقال "ترغب موسكو بالحفاظ على تواجدها في ليبيا من خلال حفتر، بما في ذلك (الحفاظ) على مصالحها النفطية".

وفضلاً عن المكاسب الجيوسياسية والحصول على امتيازات الوصول إلى النفط الليبي، تأمل روسيا بأن تستعيد في ليبيا سوقاً مهماً للسلاح والقمح، كما يطمح بوتين بالحصول على موطئ قدم في إفريقيا.

وأطلقت دول أوروبية وغيرها حراكًا دبلوماسيا لمنع تدويل النزاع وتحوّل ليبيا إلى ما وصفتها برلين "سوريا أخرى".

أ ف ب + المملكة