جارى البحث

وقف إطلاق نار هش بعد أشهر من المعارك

تاريخ الإنشاء: 12-01-2020 20:16
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
وقف إطلاق نار هش بعد أشهر من المعارك
مقاتل موالٍ لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا قرب مركبة عسكرية جنوبي العاصمة الليبية طرابلس، 12 كانون الثاني/يناير 2020. (محمود تريكة/ أ ف ب)

دخل اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا حيز التنفيذ، الأحد، بعد أشهر من المعارك عند أبواب طرابلس، وإثر مبادرة من أنقرة وموسكو ومباحثات دبلوماسية مكثفة فرضتها الخشية من تدويل إضافي للنزاع.

وأعلن رجل شرق ليبيا النافذ المشير خليفة حفتر الذي يسعى منذ نيسان/أبريل إلى السيطرة على طرابلس، الاتفاق قبيل دخوله حيز التنفيذ منتصف ليل السبت الأحد.

وبعد عدة ساعات، أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج موافقته كذلك على وقف إطلاق النار، لكنه شدد على "الحق المشروع" لقوات حكومته بـ"الرّد على أي هجوم أو عدوان".

ورحبت الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وبعثة الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية بالإعلانين، ودعوا الطرفين إلى احترام وقف إطلاق النار واستئناف المسار السياسي.

وبعيد منتصف الليل، سمع دوي مدفعية وسط طرابلس، قبل أن يسود هدوء حذر في الضواحي الجنوبية للعاصمة حيث تدور مواجهات منذ عدة أشهر بين قوات حكومة الوفاق، وتلك الموالية لحفتر.

وعلى جبهة الرملة الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب غرب طرابلس، راقب مقاتلون تابعون لحكومة الوفاق تحرّكات الجهة المقابلة.

وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس مقاتلين ينظّفون أسلحتهم ويقومون بتلقيمها.

وأعلن المتحدث باسم القوات الموالية لحكومة الوفاق العقيد الطيار محمد قنونو مقتل أحد العناصر الموالين للحكومة التي تعترف بها الأمم المتحدة في إطلاق نار من "ميليشيات" حفتر في عين زارة.

وتابع أن "قواتنا الباسلة تلتزم أوامر قيادة العملية، وتُحافظ على مواقعها والأصابع على الزناد، وستردّ الصاع بعشرة إن استشعرت من العدو غدرا".

في المقابل، اتّهمت قوات حفتر خصومها بخرق وقف إطلاق النار، معلنة إسقاط طائرة مسيّرة كانت تحلّق فوق مواقعها.

وكان المتحدث باسم قوات الحكومة مصطفى الماجي قد أشار في اتصال مع فرانس برس منتصف نهار الأحد إلى "وضع هادئ حتى الآن على الجبهات".

من جانبها، تحدثت حكومة الوفاق في بيان عن "خروقات" من قبل القوات الموالية لحفتر "في محوري صلاح الدين، ووادي الربيع" في جنوب العاصمة "بعد دقائق فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ".

وذكّر البيان بموقف حكومة الوفاق "الثابت" القاضي بأنّ "انسحاب المعتدي (...) هو السبيل الوحيد لإنجاح أي مبادرة".

وبينما لم يتم الإعلان عن أي آليات لمراقبة وقف إطلاق النار، فإنّ سلطات طرابلس دعت "اللجان العسكرية المقترحة من الطرفين لإعداد الإجراءات الكفيلة بوقف إطلاق النار تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة".

وضع "هادئ"

وكان الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين اتخذا المبادرة الأربعاء بدعوة طرفي النزاع إلى وقف الأعمال العدائية.

واعتبرت وزارة الدفاع التركية، في بيان الأحد، أنّ الطرفين "يعملان على الالتزام" بالاتفاق، مشيرة إلى "وضع هادئ".

ومنذ بدء القوات الموالية لحفتر هجومها باتجاه طرابلس، قتل أكثر من 280 مدنيا، بحسب الأمم المتحدة التي تشير أيضا إلى مقتل أكثر من ألفي مقاتل ونزوح 146 ألفًا، بسبب المعارك المستمرة في هذا البلد الغارق في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

ويأتي دخول الاتفاق حيز التنفيذ بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية خلال الأسبوع الحالي، قادتها تركيا وروسيا اللتان تحوّلتا إلى لاعبين رئيسيين.

والأحد، رحّبت سفارات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا في بيان مشترك بقبول الأطراف في ليبيا وقف إطلاق النار، وحثّت الأطراف على اغتنام هذه الفرصة الهشة لمعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية الرئيسية التي تكمن وراء الصراع.

وبدا أنّ الجانبين الليبيين تراجعا أمام الضغوط الدبلوماسية، في ظل الخشية من تدويل متزايد للنزاع الدائر عند السواحل الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

خشية من "سوريا ثانية"

في وقت تخشى أوروبا من تحوّل ليبيا إلى "سوريا ثانية"، التقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في موسكو السبت بالرئيس الروسي.

ورحبت ميركل بالجهود الروسية-التركية، آملة أن توجه قريبا "الدعوات إلى مؤتمر في برلين ترعاه الأمم المتحدة".

ومساء السبت، أعرب الرئيسان الروسي والتركي في اتصال هاتفي عن "رغبتهما (...) في توفير مساعدة على جميع الصعد التي من شأنها دفع مسار الحل السياسي قدماً"، وفق الكرملين.

وكانت أنقرة تمنت على موسكو في وقت سابق إقناع المشير حفتر باحترام وقف إطلاق النار.

ونشرت تركيا في بداية الشهر الحالي جنودا في ليبيا دعماً لحكومة الوفاق الوطني، وجرى اتهامها بإرسال مقاتلين سوريين موالين لها لمواجهة قوات حفتر.

واتُّهمت موسكو بدورها بإرسال مئات المرتزقة لدعم قوات حفتر الذي يتمتع أيضا بدعم دولة الإمارات ومصر.

ونفى الرئيس الروسي مجددا السبت هذه الاتهامات.

من جانبها، نددت الولايات المتحدة، مساء السبت، بـ"نشر المرتزقة الروس (...) والمقاتلين السوريين المدعومين من تركيا"، وفق بيان صادر عن سفارتها.

وأشارت السفارة في بيانها إلى أنّ مسؤولين أميركيين رفيعين التقوا الخميس في روما و"بشكل منفصل" المشير خليفة حفتر ووزير الداخلية فتحي باشاغا، الرجل القوي في حكومة الوفاق، بهدف التشجيع على "الحدّ من الأعمال العسكرية" واستئناف الحوار بين مختلف الأطراف.

أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: